eToro
المُقدمة من eToro
1625 views

هل يتجه الذهب نحو انتعاشة كبرى؟

كانت عبارة “كل ما يلمع فهو ذهب” من أشهر عناوين الأخبار المتعلقة بالذهب في المدة من 2011-2012 في وقتٍ كان يتجه فيه الذهب نحو تسجيل أعلى قيمة له على الإطلاق. لكنَّ الذهب لم يلمع أو يبرق أو حتى يتلألأ بمعنى الكلمة منذ ذلك الحين؛ فببساطة، كان العامان الأخيران قاسيين على المعدن الأصفر؛ فسرعان ما قام المستثمرون بتصفية مراكزهم وتركوا المعدن الأصفر ينصهر ليهوى سعر الأوقية من 1920$ إلى 1130$ في ظل إقدام مصرف الاحتياطي الفيدرالي على إنهاء برنامج التيسير الكمي (السبب الأساسي الذي جعل الذهب يبدأ في الارتفاع) واتجاهه نحو رفع سعر الفائدة.

 gold bullions

لكن فكرة عودة الذهب للتعافي خلال عام 2015 ربما تكون قد استغرقت الأسابيع القليلة الماضية في الاختمار خلف الكواليس دون أن تثير أي ضجة تُذكَر مع اقتراب الاحتياطي الفيدرالي -فيما يبدو- من رفع أسعار الفائدة. لكن لماذا يعاود الذهب تألقه الآن وليس في أي وقتٍ آخر؟ هذا ما سوف نحاول اكتشافه هنا.

الذهب يحب حالة عدم التأكد

جميعنا يعرف فوائد الذهب: فهو يمثل ملاذًا آمنًا كاستثمار، وسلعة جيدة للشراء في الأوقات التي يبدو العالم فيها مقبلاً على تغيرات جوهرية، حيث يتجه المستثمرون إلى الذهب كلما انهارت العملات وبدا المستقبل محفوفًا بعدم التأكد. على الجانب الآخر، تتمثل نقطة ضعف الذهب في عدم الحصول منه على فوائد مدفوعة بخلاف الأصول الاحتياطية مثل السندات أو حتى الأسهم، حيث لا تجني من الاحتفاظ بالذهب شيئًا؛ وهو ما يعني أن الذهب لا يشجِّع على الاحتفاظ به عندما تسير الأمور على ما يرام وتأخذ أسعار الفائدة في الارتفاع.  وإيجازًا نقول إن أسعار الذهب تزدهر في الأوقات التي تتسم بعدم التأكُّد والتقلب.

هل يتعثَّر النفط وينهار الروبل وينتعش الذهب؟

إذًا كيف يتأتى أن يتجدد الاهتمام بالذهب في وقتٍ يقترب فيه مصرف الاحتياطي الفيدرالي من رفع أسعار الفائدة؟ ثمة سببين رئيسيين لهذا تصادف ارتباطهما ببعضهما. السبب الأول والأهم هو تدني أسعار النفط. من الواضح أن تهاوي أسعار النفط سيقلل من التضخم، وهو ما يقلل بدوره من بريق الذهب، لكن التراجع في أسعار النفط هذه المرة أحدث موجاتٍ تدميرية في مختلف أنحاء السوق العالمية.

إن انهيار الاقتصاد الروسي المُعتَمِد على النفط وما تبعه من انخفاضٍ كبير في قيمة الروبل قد أشعل أزمة عملات طاحنة في الأسواق الناشئة التي تشهد عادة أزمات عملات حيث يكون التهافُت على الذهب رد فعل طبيعي. تُعَد الصين والهند -في واقع الأمر- أكبر أسواق العالم للذهب المادي، وهو ما يوضح جليًا كيف يمكن حتى لمجرد الخوف من حدوث أزمة أن يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع السريع لا سيما في الهند حيث كانت قيمة الروبية الهندية متراجعة في السنة الماضية.

لكن ثمة المزيد؛ ففي الوقت الذي تشعر فيه الأسواق الناشئة بسيف أزمة العملات ممدود على عنقها، نجد أسواق أخرى حول العالم وقد تحوَّلَت إلى تبني إجراءات تيسيرية هائلة؛ حيث شرع بنك اليابان المركزي في طباعة كمية غير مسبوقة من النقد (تيسير كمي) بينما أوشك البنك المركزي الأوروبي على زيادة حجم موازنته بأكثر من 500 مليار يورو، الأمر الذي تفاقمت معه مخاطر التضخم؛ ومن ثم، أصبحت سبائك الذهب أكثر إغراءً. أصبح العالم كله -باستثناء الولايات المتحدة- يتوسع كثيرًا في طباعة النقد، وأصبحت حالة عدم التأكد والتقلب المصاحب لهذا الاتجاه يشكلان بيئة خصبة لعودة قوية للذهب.

نظرة سريعة على الأشكال البيانية

النظرة السريعة على الأشكال البيانية للذهب ترسم أمامنا صورة بسيطة للغاية ولكنها مثيرة؛ فالذهب -كما ترون- يلقى دعمًا يتراوح بين 1130$ و1170$ للأوقية، وهو المستوى المناظر لاتجاهٍ صعودي طويل الأجل، الأمر الذي يشير إلى وجود فرصة معقولة أمام الذهب لمعاودة الصعود.

Gold chart

لكن إلى أي مدى يستطيع الذهب معاودة الارتفاع؟ يتوقف هذا على مدى التفاؤل بشأن الذهب أو التشاؤم بشأن الاقتصاد العالمي والروبل والنفط. إذا كنتَ متشائمًا بشأن النفط (أي أنك تتوقع استمرار انخفاض أسعار النفط) فربما يمثل مستوى 1400$ أو الارتفاع بنسبة 14.9% عن المستوى الحالي توقعًا معقولاً للذهب. سواء عاود الذهب ارتفاعه أم لا، يبدو أن الذهب سوف يحمل معه بعض الإثارة غير المتوقعة.

1625 views