يمكن تعريف الاستثمار الاجتماعي على أنه الاستثمار الذي يسعى إلى الحصول على عائد مالي مع الأخذ في الاعتبار مجموعة من القيم والأخلاق والتأثير الذي يمكن أن يكون له على المجتمع والبيئة. وقد عرف الاستثمار الاجتماعي والأخلاقي تزايدًا كبيرًا في الشعبية خلال السنين الأخيرة، خاصة مع تزايد حدة ظاهرة الاحتباس الحراري ومناشدات العديد من الهيئات العلمية والمؤسسات العالمية للفاعلين الاقتصاديين من الشركات والحكومات بضرورة التقليل من انبعاثات الكربون المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقات البديلة الأخرى.

تعرف من خلال هذا المقال على طرق الاستثمار الاجتماعي، وأبرز خصائصه، ولماذا يعرف شعبية متزايدة، وكيف يمكنك الاستثمار بشكل مسؤول اجتماعيًا وأخلاقيًا.

جدول المحتويات:

ما هو الاستثمار الاجتماعي؟

ما هي الركائز الثلاث للاستدامة لدى الشركات؟

الشعبية المتزايدة لصناديق المؤشرات الخاصة بالاستثمار المسؤول اجتماعيًا

 فرص الاستثمار الصديق للبيئة

استراتيجيات الاستثمار الاجتماعي

خلاصة

ما هو الاستثمار الاجتماعي؟

يقصد بالاستثمار الاجتماعي أو الاستثمار المسؤول اجتماعيًا الاستثمارات التي تهدف إلى تحقيق أرباح مع إيلاء أهمية قصوى للقيم والأخلاق ذات التأثير الجيد على البيئة والمجتمع. ويهدف الاستثمار الاجتماعي إلى تشجيع الممارسات المتعلقة بحماية البيئة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وحقوق المستهلكين؛ وهذا على النقيض من الاستثمارات التقليدية التي تهدف إلى تحقيق أكبر ربح فقط، دون الاكتراث بالآثار الناتجة عنه. ويتم عادةً استعمال مصطلحات وأسماء أخرى للإشارة إلى الاستثمار الاجتماعي على غرار الاستثمار المسؤول والاستثمار الأخلاقي والاستثمار صديق البيئة.

وبالرغم من أن الحديث عن الاستثمار الاجتماعي أصبح موضوعًا منتشرًا خلال السنين الأخيرة، إلا أن تاريخه يعود إلى مئات السنين، حيث قامت العديد من الطوائف عبر العصور بمنع جميع التعاملات المرتبطة ببعض الأعمال والأنشطة، على غرار القمار والخمور لما لها من ضرر على الإنسان. وخلال القرن الماضي، انتشرت الدعوات المناهضة للأنشطة المرتبطة بصناعة الأسلحة والسجائر والتمييز العنصري بشكل كبير. وحاليًا ظهر مفهوم الاستثمار المسؤول اجتماعيًا على الساحة بشكل كبير مع تزايد المخاوف المتعلقة بظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ وتأثيرها المدمر على كوكب الأرض.

يقسم الاستثمار الاجتماعي إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة  (ESG) والاستثمار المسؤول اجتماعيًا  (SRI) والاستثمار المؤثر:

الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة

الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة (ESG) هو أسلوب استثماري يأخذ في الاعتبار المعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة عند دراسة وتقييم الاستثمارات المحتملة.

الاستثمار المسؤول اجتماعيًا  (SRI)

الاستثمار المسؤول اجتماعيًا هو استراتيجية استثمار تهدف إلى تحقيق الأرباح والتأثير الإيجابي على المجتمع والبيئة. وقد يكون ذلك من خلال الاستثمار في الشركات التي لها تأثير إيجابي على غرار الشركات التي تعمل في مجال الطاقات النظيفة والمجالات الأخرى الصديقة للبيئة أو صناديق المؤشرات المتداولة التي تستثمر في هذه الشركات وتجنب كل الشركات التي قد يكون لها صلة بأنشطة مضرة كالقمار والكازينوهات والتدخين والخمور.

الاستثمار المؤثر

يهدف الاستثمار المؤثر إضافة إلى تحقيق عائد، إلى إحداث تأثير إيجابي على المجتمع والبيئة. من خلال الاستثمار في الشركات التي تعمل في مجالات مفيدة كالطاقات النظيفة وتأمين خدمات اجتماعية كالإسكان والتعليم والزراعة.

ما هي الركائز الثلاث للاستدامة لدى الشركات؟

تعتمد الاستدامة لدى الشركات بشكل أساسي على معايير البيئة والمجتمع والحوكمة:

ما هي الركائز الثلاث للاستدامة لدى الشركات؟

البيئية

تتضمن المعايير البيئية مصادر الطاقة التي تلجأ إليها الشركات وتأثيرها على الأرض، ومدى تلويثها للبيئة، والانبعاثات الغازية التي تخلفها، وحجم استهلاكها للموارد الطبيعية، وكيفية معاملة الحيوانات وطبيعة المخلفات الصناعية واستهلاك المياه. وقد يتضمن هذا المعيار المخاطر البيئية التي قد تتعرض لها الشركة.

المجتمع

يتضمن هذا المعيار مدى نشاط الشركات في دعم العدالة الاجتماعية وحماية المستهلكين وحماية بياناتهم، وتوفير بيئة عمل مناسبة للعمال، ودعم قضايا حقوق الإنسان ونبذ العنصرية ودعم الطبقات الفقيرة والأعمال الخيرية التي تهدف إلى خدمة المجتمع.

الحوكمة

يتعلق هذا المعيار بنهج الممارسات السليمة فيما يتعلق بإدارة الشركات والمؤسسات؛ وقد يشمل هذا مدى التنوع العرقي والجنسي لفريق إدارة الشركة، وشفافية أنشطتها والممارسات المحاسبية، والمكافآت التي يحصل عليها المدراء، إضافة إلى الفضائح التي قد تضلع فيها الشركة كالفساد والرشوة.

الشعبية المتزايدة لصناديق المؤشرات الخاصة بالاستثمار المسؤول اجتماعيًا

الشعبية المتزايدة لصناديق المؤشرات الخاصة بالاستثمار المسؤول اجتماعيًا

عرف الاستثمار المسؤول اجتماعيًا تزايدًا كبيرًا في الشعبية مع استيعاب المستثمرين لمدى التأثير الذي قد يكون لقرارتهم على البيئة والمجتمع الذي يعيشون فيه؛ كما أن ظاهرة الاحتباس الحراري وتزايد حرارة الكوكب والتهديد الذي يشكله للبشر ساهمت بشكل كبير في الاهتمام بالاستثمار المؤثر والاستدامة.

يظهر حجم الأموال التي استثمرت في الصناديق الخاصة بالاستثمار المسؤول اجتماعيًا خلال سنة 2020 مدى تزايد الاهتمام بهذا القطاع؛ حيث وصل إجمالي هذا المبلغ إلى 150 مليار دولار خلال هذه السنة، بزيادة تبلغ 29% عن السنة السابقة، وبمعدل نمو سنوي يبلغ 15% في المتوسط خلال السنوات الخمس الأخيرة، مع توقعات بوصول إجمالي الأموال المدارة في الاستثمار الاجتماعي في العالم إلى 53 تريليون دولار سنة 2025.

وقد عرفت السنين الأخيرة إنشاء العديد من صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تهدف إلى مواكبة هذه الطفرة التي يعرفها مجال الاستثمار المسؤول اجتماعيًا. وتقوم هذه الصناديق الاستثمارية بتعقب أداء سلة من الشركات التي تنشط في قطاعات صديقة للبيئة كالشركات التي تنشط في الطاقات البديلة أو التي تعمل على الحد من الانبعاثات الملوثة، أو حتى الشركات التي تمتثل للقوانين التي تحد من الانبعاثات. كما تم أيضًا إنشاء العديد من صناديق المؤشرات المتداولة التي تتعقب قطاعات متخصصة على غرار صناديق الاستثمار الخاصة بالسيارات الكهربائية والشركات المصنعة للألواح الشمسية وتوليد الطاقة من خلال الرياح.

فرص الاستثمار الصديق للبيئة

تشكل الاستثمارات الصديقة للبيئة جزءًا كبيرًا من حجم الاستثمارات المسؤولة اجتماعيًا، وقد عرفت نموًا كبيرًا خلال السنوات الماضية نظرًا للإدراك المتزايد لمدى تأثير الأنشطة الاقتصادية على البيئة وجهود الحكومات في جميع أنحاء العالم التي تدعم الاستثمار المؤثر وأهداف التنمية المستدامة بأموال ضخمة بهدف الحد من الاحتباس الحراري ومخاطره المدمرة.

يقصد بالاستثمار الصديق للبيئة أو الاستثمار الأخضر، كل استثمار يحدِث تأثيرًا إيجابيًا على البيئة، على غرار الشركات أو الصناديق الاستثمارية المتداولة التي تركز على الحفاظ على الموارد الطبيعية والحد من التلوث البيئي وإعادة تدوير القمامة. ويمكن للمستثمرين الاستفادة من هذا الاتجاه الجديد من خلال الاستثمار في أسهم الشركات مباشرة والتي تكون متداولة في أسواق الأسهم، أو من خلال صناديق الاستثمار المشتركة وصناديق المؤشرات المتداولة التي تتعقب أداء سلة من الشركات الناشطة في الاقتصاد الأخضر.

فرص الاستثمار الصديق للبيئة

ستجد في الجدول أدناه بعض أشهر أسهم الشركات وصناديق المؤشرات المتداولة التي يمكنك الاستثمار فيها:

القطاع الأداة المالية
المياه Zacks Global Water Index
المياه First Trust ISE Water Index Fund (FIW)
المياه Invesco Global Water Portfolio ETF (PHO)
طاقة الرياح Vestas Wind Systems (VWDRY)
طاقة الرياح NextEra Energy Partners (NEP)
طاقة الرياح General Electric (GE)
الطاقة الشمسية Enphase Energy (ENPH)
الطاقة الشمسية Vivint Solar (VSLR)
الطاقة الشمسية Sunrun (RUN)
الحد من التلوث Fuel-Tech (FTEK)
الحد من التلوث Invesco Cleantech ETF (PZD)
الحد من التلوث VanEck Vectors Environmental Services
الحد من النفايات Waste Management, Inc
الحد من النفايات Republic Services (RSG)
الحد من النفايات Covanta Holdings (CVA)

استراتيجيات الاستثمار الاجتماعي

يتوفر للمستثمرين الذين يعتمدون على الاستثمار الاجتماعي مجموعة من الاستراتيجيات التي تسمح لهم باتخاذ قرارات استثمارية فعالة، سواء كانوا مستثمرين أفرادًا أو مؤسسات استثمارية، وذلك حسب أهدافهم الاستثمارية والعائد الذي يبحثون عنه. فيما يلي أشهر استراتيجيات الاستثمار الاجتماعي:

الفرز بمعايير ESG

الفرز بمعايير ESG هي الاستراتيجية الأكثر استعمالًا في مجال الاستثمار الاجتماعي، ويقوم من خلالها المستثمرون أو مدراء الأصول بتصنيف الشركات وتقييمها حسب معايير الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة. هذه الاستراتيجية لا تعني بالضرورة تجنب الاستثمار في الشركات التي قد لا تحترم المعايير الخاصة بالاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة، وإنما يتم إضافة ذلك كعامل واحد من بين العوامل الأخرى التي سيتحدد من خلالها القرار الاستثماري.

وكمثال على هذه الاستراتيجية، قد يقوم مدير أصول بإعطاء وزن أكبر في محفظته لأسهم الشركات (أو صناديق المؤشرات المتداولة) التي تستوفي معايير الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة، مقابل التقليل من حصة الأسهم التي لا تستوفي هذه المعايير. يفترض مدراء الأصول والمستثمرين الذين ينهجون هذه الاستراتيجية أن الشركات التي لا تستوفي معايير ESG قد تواجه مشاكل مستقبلًا بسبب القوانين واللوائح التنظيمية.

الفرز السلبي

على عكس الفرز بمعايير ESG الذي يتم فيه مقارنة الشركات فيما بينها، تعتمد استراتيجية الفرز السلبي على عملية تصنيف الشركات حسب مدى استيفائها لمعايير الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة، وحذف جميع الشركات التي لا تستوفي معايير الاستثمار الاجتماعي من الخيارات المتاحة للمستثمر، ليتم بعد ذلك إنشاء محفظة استثمارية من الشركات المتبقية بعد الفرز. وقد يقوم بعض مدراء الأصول أيضًا بحذف قطاعات بأكملها من الحلول الاستثمارية المتاحة لهم، على غرار قطاعات النفط وقطاع الأسلحة والقمار.

الفرز الإيجابي

الفرز الإيجابي هو العملية التي يقوم من خلالها مدراء الأصول بالبحث عن الشركات التي لها تقييم عال فيما يخص معايير الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة، والتي تولي أهمية للمعايير الأخلاقية والاجتماعية عند ممارسة أنشطتها. وقد يتمثل هذا في اختيار الشركات التي تنتج منتجات لها وقع إيجابي على المجتمع أو البيئة، على غرار الشركات التي تقدم خدمات التعليم أو الغذاء أو الطاقات النظيفة.

الاستثمار المشارك

الاستثمار المشارك هو الاستثمار الذي يعتمد على التأثير في مسار الشركة والمشاركة في اتخاذ القرارات من خلال الاستحواذ على حصة كبيرة من الأسهم في الشركة، والتي تخول للمستثمر التأثير على قراراتها من خلال التصويت في الجموع العامة؛ وكلما كانت حصة المستثمر أكبر إلا وكانت قدرته على التأثير في قرارات الشركة أكبر. لكن ما يعيب هذه الطريقة أنها تحتاج لأموال كبيرة حتى تؤثر على قرارات الشركة.

الاستثمار المؤثر:

يقصد بالاستثمار المؤثر الاستثمار الذي يهدف إلى تقديم منفعة أو التأثير الإيجابي على البيئة أو المجتمع، بالإضافة إلى تحقيق عائد على الاستثمار. ويولي المستثمرون ومدراء الأصول أهمية كبيرة لمدى التزام الشركة بالتأثير الإيجابي على المجتمع والبيئة وحرصها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

خلاصة

إليك أهم النقاط التي ذكرناها في هذا المقال فيما يخص الاستثمار الاجتماعي:

  • يوفر الاستثمار الاجتماعي فوائد عديدة، فبالإضافة إلى تحقيق عائد، يُحدث هذا الأخير تأثيرًا إيجابيًا على البيئة والمجتمع.
  • يولي الاستثمار الاجتماعي أهمية كبيرة لتأثيرات أنشطة الشركات على البيئة والمجتمع والحوكمة.
  • يتضمن الاستثمار الاجتماعي ثلاثة محاور رئيسية هي الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة (ESG) والاستثمار المسؤول اجتماعيًا (SRI) والاستثمار المؤثر.
  • يمكن للمستثمرين الاستفادة من الفرص التي يوفرها هذا النوع من الاستثمار من خلال الاستثمار مباشرة في أسهم الشركات أو الاستثمار في صناديق المؤشرات المتداولة.
  • توفر منصة eToro العديد من الخيارات التي تمكن المتداولين من الاستثمار بشكل اجتماعي من خلال العديد من الأصول المالية التي تشمل أسهم الشركات وصناديق المؤشرات المتداولة التي تتخصص في العديد من المجالات كالطاقات المتجددة والحفاظ على الموارد البيئية.

افتح حساباً مع eToro وابدأ في الاستثمار المسؤول اجتماعيًا


هذه المعلومات هي لأغراض تعليمية فقط ولا يجب أن تُؤخذ على أنها نصيحة استثمارية أو توصية شخصية أو عرض أو طلب شراء أو بيع أي أدوات مالية. تم إعداد هذه المواد من دون الأخذ في الاعتبار أي أهداف استثمارية أو وضع مالي معين ولم يتم إعدادها وفقًا للمتطلبات القانونية والتنظيمية لتشجيع البحوث المستقلة.

أي إشارات إلى الأداء السابق لأداة مالية أو مؤشر أو منتج استثماري آخر، لا ينبغي اعتبارها مؤشرًا موثوقًا على النتائج المستقبلية.

لا تقدم eToro أي تعهدات ولا تتحمل أي مسؤولية فيما يتعلق بدقة أو اكتمال محتوى هذا الدليل. تأكد من فهمك للمخاطر التي ينطوي عليها التداول قبل المخاطرة بأي رأس مال. لا تخاطر أبداً بأموال لا تستطيع تحمل خسارتها.