الدولار يتحدى التوقعات.. لماذا حققت العملة الأمريكية مكاسب قوية؟

كان لدى غالبية المحللين قناعة قوية بأن الدولار الأمريكي سيُظهر المزيد من الضعف في العام الجديد، مع ضخامة التحفيز المالي والنقدي، وارتفاع شهية المستثمرين نحو العملات عالية المخاطر، لكن على النقيض من ذلك، بدت العملة الأمريكية قوية حتى الآن، متحديةً تلك النظرة المتشائمة.

بالطبع، بعد خسائر تقارب 7% للدولار في العام الماضي، وهي الأسوأ منذ 2017، كانت التوقعات السلبية للورقة الخضراء منطقية، بالنظر إلى حجم جهود الاحتياطي الفيدرالي للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة من خلال شراء السندات والسياسة النقدية التيسيرية للغاية التي تعني طباعة النقود وبالتالي انخفاض قيمة العملة، بالإضافة إلى ذلك، كان من المتوقع أن تعاني العملة من المخاوف بشأن مستويات الديون المتزايدة في الولايات المتحدة والتي قد تقيد المزيد من الخيارات لتحفيز النمو الاقتصادي في ظل جائحة كورونا.

الدولار يخالف التوقعات:

من المحتمل أن تُظهر هذه النظرة السلبية الشائعة سابقًا أنها صحيحة مع مرور معظم العام، لكن على الأقل ليست جيدة حتى الآن، حيث ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من العملات الرئيسية بنحو 2.3% منذ بداية العام الجاري، بعد أن تجاوز حاجز 92 نقطة يوم الجمعة، وهو مستوى لم يشهده منذ أواخر نوفمبر الماضي.

*أداء مؤشر الدولار منذ بداية 2021

وجاءت مكاسب الدولار، رغم عدم زوال العوامل التي كانت من المتوقع أن تؤثر عليه سلباً، حيث أقر الكونجرس الأمريكي بالفعل حزمة تحفيز ضخمة بقيمة 1.9 تريليون دولار للإغاثة من تداعيات الوباء، ويتبقى أمامها أيام قليلة فقط لتصبح قانوناً مع توقيعها من قبل الرئيس جو بايدن، كما أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال متمسكاً بموقفه التيسيري للغاية، مع حقيقة أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال بعيداً جداً عن أهداف البنك من حيث التوظيف والتضخم، فلماذا أظهر الدولار قوته رغم ذلك؟

انتعاش آمال تعافي الاقتصاد:

بدلاً من التركيز على وفرة الدولارات المتدفقة في الاقتصاد العالمي، مع استمرار طباعة الأموال، اتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى وتيرة النمو الاقتصادي في أعقاب الوباء، وبالتالي تحولت البوصلة إلى التركيز على أنه من الممكن أن تتحول حزمة الإنفاق الضخمة، التي كانت ستصبح عبئاً على الدولار، إلى نعمة إذا تُرجمت إلى نمو كبير، خاصة وأن حزمة التحفيز دفعت البنوك الاستثمارية لرفع توقعاتها للنمو الأمريكي، حيث يتوقع “جولدمان ساكس” نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 6.8% في 2021، بينما يرى “إتش إس بي سي” أن الاقتصاد الأمريكي سينمو بنسبة 5% خلال الفترة نفسها.

ويميل المستثمرون نحو دولار أقوى، طالما كانوا يعتقدون أن الاقتصاد الأمريكي سوف يتفوق على أقرانه أثناء الانتعاش من الوباء، لأن مثل هذه النتيجة ستكون داعمة للغاية للدولار، خاصة إذا أجبرت الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة قبل الموعد المتوقع في 2023 على الأقل.

وحتى الآن، تسير الولايات المتحدة بخطى ثابتة تحت إدارة بايدن نحو انتعاش اقتصادي من الوباء أفضل من منطقة اليورو، فمن حيث الدعم، بلغ إجمالي التحفيز الاقتصادي في الولايات المتحدة 38% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بحوافز منطقة اليورو التي بلغت 21% فقط من الناتج المحلي للكتلة، بحسب بيانات لـ”بنك أوف أمريكا”.

كما أن التوقعات المشرقة بشكل متزايد للاقتصاد الأمريكي ترجع بشكل كبير إلى أن التطعيم ضد وباء كورونا يسير بوتيرة قوية، إذ أعلن الرئيس جو بايدن الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة سيكون لديها جرعات من لقاحات كورونا كافية لتطعيم جميع البالغين في البلاد بحلول نهاية مايو المقبل، وهذا تقدم كبير للغاية قد يقلل من الحاجة إلى عمليات الإغلاق التي أضرت بالاقتصاد في عام 2020، ويضع الاقتصاد الأمريكي على مسار تعافي أسرع مقارنة بمنطقة اليورو التي تعاني من السلالات المتحورة للفيروس وعقبات في إمدادات اللقاحات وتوزيعها، وهو ما يجبرها حتى الآن على استمرار قيود الإغلاق المتعلقة بالوباء.

وانعكست النظرة المتفائلة تجاه الاقتصاد الأمريكي على أداء الدولار مقابل اليورو والين الياباني أيضاُ حيث سجلت العملة الأمريكية أعلى مستوياتها منذ نوفمبر أمام العملة الأوروبية الموحدة، وارتفعت لأعلى مستوى منذ يونيو 2020 مقابل العملة اليابانية.

*أداء زوج العملات اليورو-الدولار منذ بداية العام*

قفزة عوائد السندات:

تلقت الورقة الخضراء دفعة قوية في الأيام الأخيرة جراء ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأعلى مستوياتها منذ بدء جائحة كورونا، حيث تجعل هذه العوائد المرتفعة سندات الدولة أكثر جاذبية مقارنة بنظيرتها، مما يزيد الطلب على امتلاك الدولار، وارتفع العائد على السندات الأمريكية لآجل 10 سنوات أعلى 1.6% في الأسبوع الماضي، لأول مرة منذ أكثر من عام، مع توقعات تسارع التضخم بالنظر إلى إعادة فتح الاقتصاد الأمريكي وتزايد آمال الانتعاش التي عززها تقرير الوظائف الأخير الذي كشف عن إضافة 379 ألف وظيفة جديدة لسوق العمل الأمريكي، بدعم العودة التدريجية لأنشطة الترفيه والضيافة.

وتتمتع السندات الأمريكية لآجل 10 سنوات الآن بميزة عائد تبلغ 160 نقطة أساس مقارنة مع نظيرتها في ألمانيا- أكبر اقتصاد أوروبي- والتي يتم تداولها في المنطقة السالبة عند 0.3%، بارتفاع من حوالي 100 نقطة أساس في يوليو الماضي، مما يؤكد تزايد جاذبية السندات الأمريكية مما يدعم الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى، كما تشير العديد من التوقعات إلى وصول عائد سندات الخزانة لآجل 10 سنوات إلى ما يقرب من 2% قبل نهاية العام، مما يعني أن مكاسب الدولار التي تغذيها العوائد المرتفعة قد تستمر،

بالنهاية، هل تواصل العملة الأمريكية تحدي المتشككين، أم تتحقق توقعاتهم المتشائمة مع مرور العام 2021؟

*منصة eToro هي منصة متعددة الأصول تُتيح إمكانية الاستثمار في الأسهم والأصول الرقمية، بالإضافة إلى التداول على أصول عقود الفروقات. يرجى ملاحظة أن عقود الفروقات هي أدوات مُعقدة وتتضمن مخاطر عالية بخسارة سريعة للأموال بسبب الرافعة. ينبغي عليك مراعاة ما إذا كنت تتفهم كيفية عمل عقود الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بخسارة أموالك.

الأصول الرقمية هي أدوات غير مستقرة ويمكن أن تتعرض لتقلبات سعرية هائلة في فترات زمنية قصيرة للغاية، وبالتالي فإنها ليست مُناسبة لجميع المُستثمرين. بخلاف العقود مقابل الفروقات، فإن تداول العملات الرقمية لا يخضع للتنظيم، وبالتالي لا تخضع لإشراف أي إطار تنظيمي بالاتحاد الأوروبي. رأس مالك في خطر. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.

شركة eToro (Europe) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) بمقتضى الترخيص رقم 109/10.

شركة eToro (UK) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة مراقبة السلوكيات المالية (FCA) بمقتضى الترخيص رقم FRN 583263.

شركة eToro AUS Capital Pty Ltd هي شركة خاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، مُتخصصة في تقديم الخدمات المالية بموجب ترخيص الخدمات المالية الأسترالية 491139.

89 مشاهدات