السلع الأساسية تتألق.. كيف تحولت من المعاناة للصعود؟

تشهد أسواق السلع الأساسية انتعاشاً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة، وتحولت من مسار المعاناة على إثر جائحة كورونا إلى رحلة صعود، حيث يودع الاقتصاد العالمي لحد كبير أسوأ ركود منذ الكساد الكبير، وسط التفاؤل حيال طرح لقاحات ضد الوباء

إنه تحول مذهل من أعماق الوباء، فالنفط يتعافى من آثار عمليات الإغلاق بعد أن تهاوى للنطاق السالب لأول مرة في تاريخه، والنحاس الذي يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه مرآة لنمو الاقتصاد العالمي آخذ في الارتفاع بعد أن هبط لأدنى مستوى في 4 سنوات خلال مارس الماضي، هذا وأدى الطقس الجاف والطلب الصيني القوي إلى ارتفاع أسعار المحاصيل في جميع أنحاء العالم.

ومع هذا الانتعاش القوي، يرى بنك “جولدمان ساكس” أن زخم التعافي المستمر هو مجرد بداية لسوق صاعد طويل المدى للسلع، موضحاً: “شهدت السنوات العشر الماضية نقصًا في الاستثمار، مما أدى إلى عدم كفاية القدرة الإنتاجية لتلبية انتعاش الطلب يقود لقاح كوفيد-19، بالإضافة إلى ذلك سيدعم الإنفاق الحكومي الضخم الاتجاه الصاعد للسلع”، كما يتوقع أيضاً “بنك أوف أمريكا” استمرار مكاسب سوق السلع في العام المقبل، حيث سيكون تعافي الاقتصاد العالمي داعماً لها.

لكن يبقى هبوط الدولار الأمريكي أحد الأسباب الرئيسية في مكاسب السلع كونها مقومة بالدولار وبالتالي تكون أرخص بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، حيث فقدت العملة الأمريكية حوالي 11% من قيمتها منذ مارس، لتتداول الآن قرب أدنى مستوى في حوالي عامين ونصف.

ورغم أن اقتراب العالم من طرح واسع النطاق للقاح كورونا، وعملية انتقال السلطة في الولايات المتحدة التي أصبحت أكثر وضوحاً، وكذلك ضعف الورقة الخضراء، تعتبر الأسباب الجوهرية والمشتركة في دفع سوق السلع الأساسية لأعلى، إلا أن هناك بعض العوامل التي ساهمت في الارتفاع تخص كل سوق على حدة، وسوف نركز على النفط والنحاس لأنهما أكثر السلع ارتفاعاً في الفترة الأخيرة.

النفط فقد شق طريقه عائداً إلى المستويات التي شوهدت لآخر مرة في مارس الماضي بعد مكاسب لستة أسابيع متتالية، مع تداول خام “برنت” القياسي في الأسبوع المنصرم عند مستوى 50 دولاراً، حيث أنه بالإضافة إلى إشارات تعافي الطلب، يدعم تشديد المعروض أسعار الخام.

وكانت مجموعة “أوبك+” تنوي تقليص التخفيضات القياسية لإنتاج النفط بداية من يناير من 7.7 إلى 5.7 مليون برميل يومياً، لكن بدلاً من ذلك اتفقت على زيادة متواضعة للإمدادات بلغت 500 ألف برميل يومياً على أن يكون هذا هو الحد الأقصى لرفع الإنتاج حينما تجتمع شهرياً لمراجعة تعديلات سياستها، مما يعني استمرار كبح جماح المعروض لعدة أشهر.

النحاس، فقد استجمع قواه بعد الانخفاض الحاد في ذروة كورونا، وتمكن من الصعود أعلى مستوى في 6 سنوات محققاً مكاسب تقارب 70% منذ مارس، حيث كان تعافي اقتصاد الصين المحرك الرئيسي لمكاسب المعدن باعتباره أكثر حساسة للنشاط الصناعي في الصين الذي ارتفع في الشهر الماضي بأكبر وتيرة في حوالي 3 سنوات؛ لأن البلاد تمثل ما يقرب من نصف الطلب العالمي على النحاس.

*أداء النحاس منذ بداية العام الجاري

لكن “جولدمان ساكس” يرى أن الارتفاع القوي للنحاس في الفترة الأخيرة ليس سوى المحطة الأولى لسوق صاعد طويل الأمد قد تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية أعلى 10 آلاف دولار للطن بحلول النصف الأول من عام 2022، وهذا ليس بعيد المنال، خاصة مع تسارع العالم نحو الاقتصاد الأخضر، وتعهد الحكومات بالتخلص نهائياً من انبعاثات الكربون.

وهنا قد تجد أسعار النحاس نفسها في بيئة خصبة للتألق بشكل أكبر؛ لأن هذا المعدن يعتبر موصلًا قويًا لكل من الحرارة والكهرباء، ويستخدم على نطاق واسع في المعدات الكهربائية، وخاصة الإلكترونيات والأسلاك، لذلك سيلقى طلباً كبيراً مع اتجاه العالم إلى صناعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية والبنية التحتية للشبكات الكهربائية.

وفي الولايات المتحدة، وعد الرئيس المنتخب جو بايدن بإنفاق المليارات على الطاقة المتجددة ويمكن أن يجعلها أولوية مبكرة كجزء من مشروع قانون تحفيز اقتصادي أو البنية التحتية، كما شرعت دول الاتحاد الأوروبي بالفعل في تنفيذ خطط لشق طريقها للخروج من الركود الناجم عن الوباء من خلال الإنفاق بشكل كبير على الاقتصاد الأخضر، وتعهدت الصين المستهلك الأكبر عالمياً للنحاس بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

بطبيعة الحال، فإن قصة ارتفاع أسعار النحاس ليست قصة طلب فقط، فمن المتوقع أن يسجل سوق النحاس عجزًا أكبر قدره 413 ألف طن في عام 2020 مقارنة بعجز 383 ألف طن في العالم، حيث تأثر الإنتاج بعمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا.

الذهب والفضة حاضران بقوة في العام الحالي حيث تعرضا لصدمة الوباء في الوهلة الأولى، لكنهما كان الأكثر استفادة بعد ذلك، وسجلا مستويات تاريخية مع هلع المستثمرين للملاذات الآمنة قبل أن يتخلى المعدن الأصفر والأبيض عن جزء من المكاسب، مع انحسار أزمة كورونا.

*أداء الذهب منذ بداية العام الجاري

*أداء الفضة منذ بداية العام الجاري

 

وإذا كان طرح لقاح كورونا من المتوقع أن يؤثر سلباً على أسعار المعادن، مع تحسن شهية المخاطرة، فإن استمرار ضعف الدولار والتحفيز المالي والنقدي من قبل الحكومات والبنوك المركزية قد يمثلان قوة الدفع لاستمرار مكاسب المعادن خاصة الذهب باعتباره الملاذ الآمن التقليدي ضد تسارع التضخم.

*منصة eToro هي منصة متعددة الأصول تُتيح إمكانية الاستثمار في الأسهم والأصول الرقمية، بالإضافة إلى التداول على أصول عقود الفروقات. يرجى ملاحظة أن عقود الفروقات هي أدوات مُعقدة وتتضمن مخاطر عالية بخسارة سريعة للأموال بسبب الرافعة. ينبغي عليك مراعاة ما إذا كنت تتفهم كيفية عمل عقود الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بخسارة أموالك.

الأصول الرقمية هي أدوات غير مستقرة ويمكن أن تتعرض لتقلبات سعرية هائلة في فترات زمنية قصيرة للغاية، وبالتالي فإنها ليست مُناسبة لجميع المُستثمرين. بخلاف العقود مقابل الفروقات، فإن تداول العملات الرقمية لا يخضع للتنظيم، وبالتالي لا تخضع لإشراف أي إطار تنظيمي بالاتحاد الأوروبي. رأس مالك في خطر. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.

شركة eToro (Europe) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) بمقتضى الترخيص رقم 109/10.

شركة eToro (UK) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة مراقبة السلوكيات المالية (FCA) بمقتضى الترخيص رقم FRN 583263.

شركة eToro AUS Capital Pty Ltd هي شركة خاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، مُتخصصة في تقديم الخدمات المالية بموجب ترخيص الخدمات المالية الأسترالية 491139.

67 مشاهدات