بريق الذهب يلمع مجددًا.. هل تتأهب الأسعار لمستويات قياسية جديدة؟

بعد الأداء المخيب للآمال في الربع الأول هذا العام، نجح الذهب في الارتفاع رويدًا رويدًا، حتى كسر حاجز 1900 دولار للأوقية في الأسبوع الماضي، للمرة الأولى منذ يناير 2021، لينعش آمال المتحمسين للمعدن الأصفر في العودة للمستويات القياسية المسجلة في صيف 2020.

وكسرت أسعار الذهب سلسلة الخسائر الشهرية هذا العام، بعد أن حققت مكاسب بنحو 3% خلال أبريل الماضي، وبينما هيمن صخب العملات المشفرة وتقلباتها في الأسابيع الأخيرة على تركيز المستثمرين، كان الذهب يعزز ارتفاعه بهدوء، محققًا خلال مايو أفضل أداء شهري منذ يوليو الماضي، حيث صعد بنحو 7.8%.

وبهذه المكاسب، تحوّل المعدن الأصفر للنطاق الأخضر في مجمل العام الجاري، وسط تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، ومع تسارع مخاوف التضخم في الأسابيع الأخيرة، فهل يواصل الصعود في بقية 2021؟

عودة الذهب

في أغسطس الماضي، عانقت أسعار المعدن النفيس التاريخ متجاوزة مستويات 2000 دولار، لأول مرة على الإطلاق، بفضل التيسير النقدي والمالي، الذي أقبلت عليه البنوك المركزية والحكومات، في محاولة لتقليل معاناة الاقتصادات من تداعيات فيروس كورونا.

لكن منذ ذلك الحين، اتخذ المعدن الأصفر مسارًا هبوطيًا بشكل لافت للنظر حتى تهاوى لمستويات 1600 دولار في مارس الماضي، بفعل التوقعات الاقتصادية المتفائلة مع التوسع في حملات التطعيم ضد كوفيد -19، وارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، فضلًا عن انتعاش أسواق الأسهم العالمية لمستويات قياسية، مما شكَّل ضغطًا على الملاذ الآمن.

لكن مع تأكيد بنك الاحتياطي الفيدرالي أنه لا يفكر في رفع معدلات الفائدة في الوقت الحالي، بدأ الذهب في التقاط أنفاسه مع بداية الربع الثاني، وساعده في ذلك انعكاس أداء الدولار وعوائد السندات الحكومية، اللذان كانا من أسباب موجة الخسائر، التي تعرض لها المعدن.

 

*أداء الذهب منذ بداية 2021

هبوط الدولار وعوائد السندات

في الحقيقة، يقلل هبوط عوائد السندات الأمريكية من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر، وأدى تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أدنى م 1.60% في الأسابيع الأخيرة إلى تزايد الطلب على الذهب، بعد أن كان العائد عند أعلى مستوياتها في أكثر من عام في أبريل الماضي متجاوزًا 1.75%.
ومثلما كان الأداء القوي المفاجئ للدولار الأمريكي في الربع الأول سببًا في خسائر المعدن النفيس، فإن تراجع الورقة الخضراء ساهم بشكل كبير في تعافي الذهب خلال الشهرين الماضيين، خاصة وأنها سجلت أدنى مستوياتها في حوالي 5 أشهر مقابل العملات الرئيسية الأخرى وهبطت دون 90 نقطة.
وباعتباره أداة تحوط ضد ارتفاع معدل التضخم، تعزز الذهب بشكل كبير مؤخرًا، مع البيانات الرسمية، التي أكدت مخاوف التضخم في الولايات المتحدة، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكيين 4.2% على أساس سنوي، ليسجل أعلى مستوى في 12 عامًا خلال أبريل الماضي.
واستمرت البيانات في تأكيد تسارع التضخم، حينما أظهرت الأسبوع الماضي، أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي -الذي يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة- ارتفع بنسبة 3.1% في أبريل الماضي على أساس سنوي، مقابل 1.9% في الشهر السابق له.
ويعتبر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي هو المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي لرصد معدل التضخم في الولايات المتحدة، مع حقيقة أن المركزي الأمريكي يستهدف وصوله إلى 2%.
وما يزيد من دفع أسعار الذهب لأعلى، أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يفضلون -حتى الآن- نهج الانتظار والترقب فيما يتعلق بمعدلات الفائدة وشراء الأصول، حيث يرون أن ضغوط الأسعار الأخيرة متوقعة مع إعادة فتح الاقتصاد وسط الطلب المكبوت جراء جائحة كورونا، ويجب أن تكون مؤقتة مع انحسار مواطن الخلل في المعروض.

هل للبيتكوين دورًا؟

تمكنت البيتكوين من سحب البساط من الذهب في الأشهر الأولى من العام الجاري مع ارتفاعها لمستويات قياسية أعلى 64 ألف دولار، في الوقت الذي فشل فيه المعدن الأصفر في تحقيق العوائد المرغوبة للمستثمرين.
لكن في شهر مايو، تغيَّر الوضع تمامًا، مع تراجع الزخم حول البيتكوين بعد خسارة أكثر من 40% من مستوياتها التاريخية؛ إثر تخلى الملياردير الأمريكي إيلون ماسك وشركته تسلا عن دعم العملة المشفرة الأكبر عالميًا.
في الواقع، قد تدفع التقلبات الشديدة للبيتكوين المستثمرين للتحول بعيدًا عنها، ويجعل الذهب -الملاذ الآمن- أحد الأصول الجذابة، مما قد يذهب بأسعار المعدن إلى مستويات 2000 دولار للأوقية، كما يقول مايك ماكغلون كبير المحللين الاستراتيجيين للسلع في “بلومبيرغ إنتليجنس”.
وبدأ المستثمرون بالفعل في تحويل بوصلتهم إلى حيازة المعدن الأصفر؛ إذ وجد الاستراتيجيون في جيه بي مورجان أن المستثمرين قد ابتعدوا عن البيتكوين وعادوا إلى حيازة الذهب، مما عكس اتجاه الربعين السابقين، كما ارتفعت حيازة الذهب في الصناديق المتداولة في البورصة للمرة الأولى في 4 أشهر خلال مايو.
ومع هذه المعطيات الجديدة، ترى “Incrementum AG” في تقرير حديث لها احتمالًا بنسبة 45% أن يصل سعر الذهب إلى مستوى قياسي جديد على عند 2100 دولار أو أعلى في ديسمبر 2021.
خلاصة القول، أن الذهب تمكن من العودة لمستويات مٌرضية لمحبي المعدن الأصفر، بعد أن كان مخيبًا للآمال في الأشهر الأولى من العام، لكن السؤال الأهم، الذي ننتظر إجابته في الأيام المقبلة، هل يستطيع الذهب مواصلة الزحف نحو مستويات قياسية جديدة؟

*منصة eToro هي منصة متعددة الأصول تُتيح إمكانية الاستثمار في الأسهم والأصول الرقمية، بالإضافة إلى التداول على أصول عقود الفروقات. يرجى ملاحظة أن عقود الفروقات هي أدوات مُعقدة وتتضمن مخاطر عالية بخسارة سريعة للأموال بسبب الرافعة. ينبغي عليك مراعاة ما إذا كنت تتفهم كيفية عمل عقود الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بخسارة أموالك.
الأصول الرقمية هي أدوات غير مستقرة ويمكن أن تتعرض لتقلبات سعرية هائلة في فترات زمنية قصيرة للغاية، وبالتالي فإنها ليست مُناسبة لجميع المُستثمرين. بخلاف العقود مقابل الفروقات، فإن تداول العملات الرقمية لا يخضع للتنظيم، وبالتالي لا تخضع لإشراف أي إطار تنظيمي بالاتحاد الأوروبي. رأس مالك في خطر. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.
شركة eToro (Europe) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) بمقتضى الترخيص رقم 109/10.

شركة eToro (UK) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة مراقبة السلوكيات المالية (FCA) بمقتضى الترخيص رقم FRN 583263.
شركة eToro AUS Capital Pty Ltd هي شركة خاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، مُتخصصة في تقديم الخدمات المالية بموجب ترخيص الخدمات المالية الأسترالية 491139.

75 مشاهدات