جنرال موتورز ترفع راية التحدي أمام “تسلا”

قبل عقد من الزمان، كانت “جنرال موتورز” أيقونة صناعة السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، ومع أزمات مالية من جهة، وظهور “تسلا” كمنافس أكثر ديناميكية من ناحية أخرى، فقدت الشركة مكانتها الرائدة، والآن تخطط “جنرال موتورز” لاستعادة مجدها الضائع، لكن الطريق لن يكون سهلاً.

أعلنت “جنرال موتورز” أنها تريد إنهاء إنتاج جميع السيارات والشاحنات وسيارات الدفع الرباعي التي تعمل بالديزل والبنزين بحلول عام 2035، وتحويل أسطولها الجديد بالكامل إلى السيارات الكهربائية كجزء من خطة أوسع لتصبح محايدة الكربون بحلول 2040، وتزامن ذلك مع توقيع الرئيس جو بايدن في الشهر الماضي سلسلة من الأوامر التنفيذية التي تعطي الأولوية لتغير المناخ، وتضع الولايات المتحدة على المسار الصحيح للحد من انبعاثات الكربون المسببة للاحتباس الحراري.

وبدأ التحدي في نوفمبر الماضي حينما ذكرت “ماري بارا” الرئيسة التنفيذية لـ”جنرال موتورز” عزم الشركة طرح 30 طرازاً من المركبات الكهربائية بحلول عام 2025 عن طريق استثمار 27 مليار دولار في تطوير السيارات الكهربائية خلال هذا الإطار الزمني، على أمل أن تتمكن من بيع مليون سيارة كهربائية في عام 2025 وحده.

في الواقع، تعتبر السيارات الكهربائية أكثر تكلفة في الإنتاج من تلك التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي بسبب البطارية وخلايا الوقود التي تعمل على تشغيل هذه المركبات، لكن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة واللوائح الأكثر صرامة للحد من انبعاثات الكربون ستجبر شركات صناعة السيارات بما في ذلك “جنرال موتورز” على الانتقال للسيارات الكهربائية فقط، لكن ذلك يحتاج إلى أساس مالي قوي تُبنى عليه الخطط الجديدة.

الأداء المالي لـ”جنرال موتورز”

على الرغم من الوباء الذي أغلق المصانع وأدى إلى تراجع مبيعات السيارات، حققت “جنرال موتورز” أرباحاً قدرها 6.4 مليار دولار في العام الماضي، ورغم أنها أقل 6.7 مليار دولار المسجلة في 2019، إلا أنها أحد أعلى إجمالي أرباحها على الإطلاق، حيث عوضت المبيعات الكبيرة للشاحنات الصغيرة وسيارات الدفع الرباعي في النصف الثاني من العام الأضرار الناجمة عن الوباء في الربيع، بينما تراجعت الإيرادات السنوية بنحو 11% لتصل إلى 122.5 مليار دولار.

وتتوقع “جنرال موتورز” تحقيق أرباح معدلة قبل خصم الضرائب هذا العام تتراوح بين 10 و11 مليار دولار، بينما أشارت إلى أنها تتوقع إنفاق ما يصل إلى 10 مليارات دولار في عام 2021، ويشمل ذلك خططًا لتسريع تطوير المركبات الكهربائية.

بالطبع، ستحتاج شركة صناعة السيارات إلى كل دولار وأكثر لسنوات قادمة لتلبية طموحها النبيل في إنتاج مجموعة طرازات كهربائية بالكامل في حوالي 15 عامًا، لذا لا بد أن تعمل على تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح من سياراتها التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي للحاق بالركب في هذا التحول.

هذا ما أكدت عليه الرئيسة التنفيذية للشركة الأمريكية في مكالمة الأرباح الأسبوع الماضي، قائلةً: “عندما تنظر إلى أعمال الاحتراق الداخلي لدينا، فإننا في وضع جيد وهذا يضعنا في مكان يمكننا فيه زيادة الاستثمار في السيارات الكهربائية والمركبات ذاتية القيادة، لذا نعتقد أننا يمكن أن نحقق نمواً بينما نجري هذا التحول”.

وإذا تمكنت “جنرال موتورز” من أن تكون جديرة مالياً لإنجاح هذا التحول للسيارات الكهربائية، فإن استعادة ريادتها للسوق سيحتاج لعدة سنوات في ظل الصعود الصاروخي لشركة “تسلا” التي تتربع وحيدةً بدون منافس على عرش صناعة السيارات الكهربائية حول العالم.

المنافسة الصعبة مع تسلا

عانت “جنرال موتورز” من أكبر إفلاس صناعي في التاريخ مع التزامات تزيد عن 170 مليار دولار في عام 2009، ومدت يدها للحكومة الأمريكية حتى تتفادى الانهيار التام، وتمكنت من إعادة الاكتتاب العام بسرعة في عام 2010، لكن لسوء الحظ، أن ذلك جاء بعد بضعة أشهر فقط من إدراج شركة سيارات كهربائية صغيرة آنذاك “تسلا” في البورصة، ليلجأ المستثمرون إلى هذا الوافد الجديد الأكثر ديناميكية، ويبتعدون عن الشركة الأمريكية العتيقة.

وفي 2012، ذلك العام الذي أطلقت فيه “تسلا” طراز “S” لأول مرة، كانت “جنرال موتورز ” لا تزال الرائدة في الولايات المتحدة في مجال السيارات الكهربائية حيث باعت أكثر من 23 ألف سيارة “شيفروليه فولت”، وهو ما يمثل آنذاك 18% من إجمالي سوق السيارات الكهربائية الأمريكي.

كن أخذت “تسلا” الريادة في صناعة السيارات الكهربائية منذ أن بدأت قبل عامين في بيع طراز “3”، حتى بلغت حصتها في سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة حوالي 58% بنهاية 2019، وتشير بعض التقديرات نقلتها صحيفة “فاينانشال تايمز” إلى أن حصتها ارتفعت إلى ما يصل إلى 80% في النصف الأول من عام 2020.

ومنذ بداية 2011- العام الذي تلى الطرح العام لتسلا وإعادة الاكتتاب لجنرال موتورز- حتى الآن، ارتفع سعر سهم “جنرال موتورز” بنسبة أقل من 50%، في المقابل قفز سهم “تسلا” بأكثر من 15000%، والأكثر إثارة للإعجاب أن “تسلا” لديها قيمة سوقية تبلغ الآن 10 أضعاف نظيرتها “جنرال موتورز”.

*أداء سهم تسلا منذ بداية 2020

والقيمة السوقية لتسلا البالغة 817 مليار دولار تجعلها تتمتع بميزة زيادة رأس المال اللازم للتطوير، مقارنة مع “جنرال موتورز” التي يبلغ رأسمالها السوقي حوالي 77 مليار دولار، كما أنه بصفتها شركة متخصصة في صناعة السيارات الكهربائية فقط، فإن “تسلا” بعيدة عن العقبات التي قد تعيق “جنرال موتورز” لتوجيه جميع نفقاتها الرأسمالية نحو السيارات الكهربائية فقط، علاوة على ذلك، لا تزال “تسلا” في الوقت الحالي أفضل في جعل بطارياتها اللازمة للمركبات الكهربائية أرخص، وبالتالي سيارات أرخص، مما يجعلها خيارًا لمجموعة أكبر من العملاء المحتملين.

من الصعب رؤية هذه الأرقام والفارق الكبير بين “تسلا” و”جنرال موتورز” الآن والاعتقاد بأن الأخيرة ستتجاوز الأولى خلال العقد القادم على الأقل، لكن المكاسب الكبيرة مؤخرًا لسهم “جنرال موتورز” تشير إلى أن عام 2021 يبدو بشكل متزايد العام الذي تثبت فيه الشركة العريقة أخيرًا أن لها مكانًا في مستقبل قطاع السيارات.

مكاسب قوية لسهم “جنرال موتورز”

من المسلم به أن مكاسب سهم “تسلا” التي تجاوزت 700% في العام الماضي غير قابلة للمقارنة، لكن شهد سهم “جنرال موتورز” زخماً كبيراً في الفترة الأخيرة بعد أن ارتفع بأكثر من 3 أضعاف من أدنى مستوى خلال مارس 2020 حينما انهار سوق الأسهم جراء جائحة كورونا.

*أداء سهم جنرال موتورز منذ بداية العام الجاري

ومنذ بداية العام الحالي فقط، ارتفع سهم “جنرال موتورز” بأكثر من 30% ليصل إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 57 دولاراً في وقت سابق من هذا الشهر قبل أن يتراجع قليلاً عنه، وكان أحد الأسباب الرئيسية هذا الارتفاع إعلان الشركة الأمريكية أنها ستتعاون مع “مايكروسوفت” التي ستدخل باستثمار ملياري دولار في وحدة تشغيل المركبات ذات القيادة التابعة لـ”جنرال موتورز” والتي تُسمى “كروز”.

من الواضح أن المستثمرين معجبون بالطريق الذي بدأت “جنرال موتورز” السير فيه، لكنه بالطبع لكن يكون مفروشاً بالورود، لأنه سيتعين عليها العمل لسنوات عديدة، وتجاوز “تسلا” التي هي في أوج قدرتها المالية والتنافسية حت تصبح اللاعب الأول في سوق صناعة السيارات الكهربائية.

*منصة eToro هي منصة متعددة الأصول تُتيح إمكانية الاستثمار في الأسهم والأصول الرقمية، بالإضافة إلى التداول على أصول عقود الفروقات. يرجى ملاحظة أن عقود الفروقات هي أدوات مُعقدة وتتضمن مخاطر عالية بخسارة سريعة للأموال بسبب الرافعة. ينبغي عليك مراعاة ما إذا كنت تتفهم كيفية عمل عقود الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بخسارة أموالك.

الأصول الرقمية هي أدوات غير مستقرة ويمكن أن تتعرض لتقلبات سعرية هائلة في فترات زمنية قصيرة للغاية، وبالتالي فإنها ليست مُناسبة لجميع المُستثمرين. بخلاف العقود مقابل الفروقات، فإن تداول العملات الرقمية لا يخضع للتنظيم، وبالتالي لا تخضع لإشراف أي إطار تنظيمي بالاتحاد الأوروبي. رأس مالك في خطر. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.

شركة eToro (Europe) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) بمقتضى الترخيص رقم 109/10.

شركة eToro (UK) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة مراقبة السلوكيات المالية (FCA) بمقتضى الترخيص رقم FRN 583263.

شركة eToro AUS Capital Pty Ltd هي شركة خاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، مُتخصصة في تقديم الخدمات المالية بموجب ترخيص الخدمات المالية الأسترالية 491139.

138 مشاهدات