حلم صناعة السيارات يراود آبل: هل تهدد صانعة الآيفون عرش تسلا؟

عاد مشروع آبل لدخول عالم صناعة السيارات الكهربية، يلوح في الأفق من جديد، فقد أحدثت تلك الفكرة التي راودت صانعة الآيفون منذ سنوات ضجة كبيرة في الأسبوع الماضي، مع تكهنات بأن أول سيارة ذاتية القيادة تحمل علامة آبل ستبدأ في الظهور إلى النور في 2024.

ولاقى مستثمرو آبل تجدد الأنباء حول دخولها عالم السيارات بترحاب شديد، وهو ما جعل السهم يحقق مكاسب قوية، في المقابل تراجع سهم تسلا التي تعتبر نفسها رائدة في تقنية القيادة الذاتية، ومن رد الفعل هذا، يمكننا أن تأخذ بعض الإشارات للإجابة على سؤال حول ماذا تعني خطط آبل للشركة نفسها من ناحية، وللشركات العاملة في صناعة السيارات الكهربية من جهة أخرى؟

بالنسبة لمستثمري آبل، فإن هذه الأخبار تمنح حياة جديدة لمشروع آبل للسيارات الكهربية، الذي يحمل اسم “تايتان” وترددت الكثير من الأقاويل عنه بداية من عام 2014، حينما قررت لأول مرة في تصميم سيارتها الخاصة من الصفر، لكن لفترة طويلة، لم تحدث أشياء كثيرة، حيث لم يمضِ عملاق التكنولوجيا قدماً في خطوات سريعة نحو إنجاز هذا المشروع، بل أشارت تقارير في 2016 إلى أن خطط آبل لصناعة السيارات ستكون حبيسة الأدراج، وستركز فقط على برامج المركبات

وتأثر مشروع آبل بالصراع الداخلي، ومشاكل القيادة، حيث غيّرت الشركة قائد مشروع السيارات عدة مرات وتم تسريح مئات الموظفين خلال فترة التطوير، لكن الآن يبدو أن آبل تغلبت على قضايا التطوير، وأصبح المشروع تحت قيادة “جون جيانانديرا” رئيس الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في الشركة، الذي تولى زمام الأمور بعد تقاعد “بوب مانسفيلد” في عام 2020. 

*أداء سهم آبل منذ بداية العام 2020

وخلال ست سنوات، منذ اندلاع فكرة دخول آبل صناعة السيارات، لم يخرج من الشركة نفسها أي حديث رسمي عن خططها، حيث في الغالب لا تشارك آبل التفاصيل حول ما تعمل عليه، ولكن في لحظة صراحة نادرة في يونيو لعام 2017، تحدث “تيم كوك” الرئيس التنفيذي، علنًا عن عمل آبل في برامج القيادة الذاتية، قائلاً: “نحن نركز على البرامج المستقلة، إنها تقنية أساسية نراها مهمة جدًا، كما أننا نراها الأم لجميع مشروعات الذكاء الاصطناعي”.

وفي منتصف العام الماضي، استحوذت آبل على شركة “درايف” للسيارات ذاتية القيادة لتؤكد التكهنات حيال سياسة الشركة المستقبلية لدخول سوق السيارات الكهربية، فضلاً عن أنها أجرت 45 اختباراً منذ مارس لعام 2018.

وفي الأسبوع الماضي، زادت التكهنات بأن آبل تتطلع مرة أخرى إلى بناء سيارتها الكهربية بعد 4 سنوات من الآن، في الوقت نفسه لا يزال من غير الواضح من الذي سيجمّع سيارة تحمل علامة آبل، حيث أشارت التقارير وآخرها ما ذكرته وكالة “رويترز” أن الشركة ستعتمد على شريك تصنيع لإنتاج سيارتها، حيث ستركز فقط على تقليص نطاق جهودها إلى نظام قيادة مستقل يتكامل مع سيارة من صنع صانعة سيارات أخرى.

بالطبع، الأمر ليس بالسهل، أن تصبح آبل صانعة سيارات بين عشية وضحاها، وكما يقول “تريب ميلر” الشريك الإداري في شركة “جولان كابيتال بارتنرز” أحد المستثمرين في صانعة الآيفون، إنه قد يكون من الصعب على آبل إنتاج كميات كبيرة من السيارات فجأة، مضيفاً: “يبدو لي أنه إذا طورت آبل بعض أنظمة التشغيل المتقدمة أو تقنية البطاريات، فسيكون من الأفضل استخدامها في شراكة مع شركة مصنعة”.

وفي هذا الصدد، قال “إيلون موسك” رئيس تسلا إنه تواصل مع “تيم كوك” للاستحواذ على صانعة السيارات الكهربية عندما كانت تعاني مالياً في عام 2017، لكن الرئيس التنفيذي لآبل رفض حضور الاجتماع، فلنرى هل تتقبل آبل فكرة التعاون مع شركة مُصنعة؟

لكن في الحقيقة، بالنسبة لشركة لديها قيمة سوقية تبلغ 2.2 تريليون دولار- الأكبر في العالم- وتمتلك نقد يتجاوز 190 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، قد يكون طريقها لعالم صناعة السيارات أسهل بكثير من تسلا التي عانت كثيراً للتحول للربحية وتصبح رائدة الصناعة بعد سنوات عجاف.

وهذا قد يكون السبب في كون خطط آبل تمثل تهديداً لشركة تسلا، لأن لديها ما يكفي لاستثمار مبالغ ضخمة من المال في مشروع السيارات الخاص بها إذا قررت الإدارة ذلك، وإن كانت مقارنة آبل بتسلا ليست مهمة سهلة، لأن الشركتين مختلفتان إلى حد كبير، ويعملان في صناعات مختلفة تمامًا في الوقت الحالي، لكن آبل علامة تجارية متميزة من المحتمل ألا تبيع عند أدنى نقطة سعر ممكنة، وهو ما ينطبق أيضًا على تسلا، مما يزيد من المنافسة المحتملة بين الشركتين بشكل أكبر.

بالفعل، قد تُحدث آبل هزة في صناعة السيارات بشكل عام، حيث أعرب “هيربرت ديس” الرئيس التنفيذي لـ”فولكسفاجن” عن قلقه من دخول شركات التكنولوجيا العملاقة ذات القدرات المالية الهائلة في صناعة السيارات، مشيراً إلى أن هذه الشركات ستمثل تحديا أكبر مما تمثله شركات صناعة السيارات التقليدية المنافسة مثل تويوتا موتور، وجنرال موتورز.

في النهاية، لا شك آبل قادرة من جميع النواحي على الدخول في صناعة السيارات الكهربية، لكن واقعياً إذا مضت في تحقيق هذا الحلم، فأمامها طريقاً طويلاً، لتكون آبل المصنعة للسيارات بنفس قوتها في صناعة الهواتف والأجهزة المحمولة على الصعيد العالمي.

منصة eToro هي منصة متعددة الأصول تُتيح إمكانية الاستثمار في الأسهم والأصول الرقمية، بالإضافة إلى التداول على أصول عقود الفروقات. يرجى ملاحظة أن عقود الفروقات هي أدوات مُعقدة وتتضمن مخاطر عالية بخسارة سريعة للأموال بسبب الرافعة. ينبغي عليك مراعاة ما إذا كنت تتفهم كيفية عمل عقود الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بخسارة أموالك.

الأصول الرقمية هي أدوات غير مستقرة ويمكن أن تتعرض لتقلبات سعرية هائلة في فترات زمنية قصيرة للغاية، وبالتالي فإنها ليست مُناسبة لجميع المُستثمرين. بخلاف العقود مقابل الفروقات، فإن تداول العملات الرقمية لا يخضع للتنظيم، وبالتالي لا تخضع لإشراف أي إطار تنظيمي بالاتحاد الأوروبي. رأس مالك في خطر. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.

شركة eToro (Europe) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) بمقتضى الترخيص رقم 109/10.

شركة eToro (UK) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة مراقبة السلوكيات المالية (FCA) بمقتضى الترخيص رقم FRN 583263.

شركة eToro AUS Capital Pty Ltd هي شركة خاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، مُتخصصة في تقديم الخدمات المالية بموجب ترخيص الخدمات المالية الأسترالية 491139.

648 مشاهدات