سباق الدولار واليورو.. كيف غير الوباء البوصلة تجاه تفضيل العملة الأوروبية؟

عندما أجبر فزع فيروس كورونا المستثمرين على الهروب من جميع فئات الأصول في مارس الماضي، كان هناك اندفاع جنوني لشراء الدولار الأمريكي، كونه الملاذ الآمن والعملة الاحتياطية الأولى في العالم.

لكن مع بداية الحكومات في ربط الأحزمة لتقوم باستجابة قوية تناسب الأزمة الحالية وتقييم المستثمرين والمحللين لكافة الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتجهت البوصلة إلى تفضيل اليورو.

في الوقت الذي تكافح فيه الولايات المتحدة مع استمرار تفشي “كوفيد-19” الذي يؤثر على التعافي الاقتصادي وسط قفزات يومية قياسية في عدد الإصابات، تعثرت الورقة الخضراء، ليحذر البعض في “وول ستريت” من أنها قد تنخفض أكثر، ويرجع ذلك جزئياً إلى تعامل الرئيس دونالد ترامب مع الأزمة والسياسات الانعزالية للولايات المتحدة.

في المقابل، انحسرت أزمة كورونا تقريبا في أوروبا وسط انخفاض كبير في أعداد الإصابات بفعل الإجراءات القوية التي اتخذها الاتحاد الأوروبي في ظل الجائحة، فضلاً عن الإنفاق الكبير لدعم الاقتصاد سواءً من كل دولة على حدة أو على نطاق جماعي باسم الاتحاد الأوروبي بقيادة ألمانيا التي تخلت كثيرا عن موقفها التقشفي.

هذا ساعد في تحسن شهية المستثمرين نحو العملة الأوروبية الموحدة وسط نظرة لامعة من قبل المحللين والخبراء بأن اليورو سيتخذ مساراً صعودياً على المدى الطويل مقابل نظرة هبوطية طويلة المدى للعملة الأمريكية.

من ناحية سوق العملات، يحوم اليورو حول أعلى مستوى في 4 أشهر في الوقت الحالي أعلى 1.14 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 2% أمام العملة الأمريكية هذا العام، كما وصل اليورو لأقوى مستوياته منذ ما يقرب من عامين على مؤشر البنك المركزي الأوروبي المرجح بالتجارة والذي يقارنه بسلة من العملات الرئيسية الأخرى.

*أداء اليورو أمام الدولار الأمريكي هذا العام

في الماضي، كان هذا سيمثل مصدر قلق كبير للاتحاد الأوروبي لأنه يعتمد بشكل كبير على الصادرات، لكن يرى “ماكوس أشورث” في تحليل عبر موقع “بلومبرج أوبينيون” أن الأمور مختلفة هذه المرة، حيث سيقود المستهلكون المحليون المرحلة الأولى من التعافي الاقتصادي بعد فيروس كورونا، وليس مشتري السلع من الخارج.

حتى الآن على الأقل، كانت إدارة أوروبا لأزمة “كوفيد- 19” من منظور الرعاية الصحية أعلى بكثير من الولايات المتحدة، مع حقيقة أنه كلما تمكنت من السيطرة على الفيروس زادت سرعة إعادة فتح الاقتصاد وهذا شئ ملحوظ بشكل كبير حالياً حيث أنه في الوقت الذي تكون فيه أوروبا على مقربة من توديع قيود الإغلاق نهائياً تجبر إصابات الوباء الولايات الأمريكية على وقف خطط استئناف الاقتصاد بل فرض القيود مرة أخرى.

وبحسب “بلومبرج إيكونوميكس” فإن النشاط الاقتصادي أظهر انخفاضا عميقا في كل من الاقتصادات الأمريكية والأوروبية خلال عمليات الإغلاق، ولكن التعافي كان أسرع وأكثر اكتمالا في فرنسا وألمانيا والذين يمثلان محركين رئيسين لمنطقة اليورو.

مع الاستجابة القوية للفيروس واستئناف عمل الاقتصاد، تحسنت تصورات المستثمرين لإمكانيات النمو في الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل، مما ألقى بظلاله على أداء اليورو ليتفوق بشكل ملحوظ على العملات الرئيسية الأخرى أيضًا، مثل اليوان الصيني والجنيه الإسترليني فضلاً عن الدولار.

ويقول “سام زيف” رئيس استراتيجية النقد الأجنبي في بنك “جي بي مورجان” إنه يتوقع ارتفاع اليورو إلى مستوى 1.15 دولار في العام الجاري على أن يشهد قفزة كبيرة إلى 1.20 دولار في العام المقبل.

وأرجع “زيف” زخم اليورو بشكل كبير إلى استجابة البنك المركزي الأوروبي والتقدم المحرز نحو اتحاد مالي محتمل للدول الأعضاء في الكتلة، في ضوء اقتراح صندوق التعافي الاقتصادي، مضيفاً أن مدراء الأصول والاستثمار في العالم كانوا يرون احتمالية انفصال الاتحاد الأوروبي في وقت ما في المستقبل تمثل خطراً على اليورو، لكن نعتقد أن هذه الاستجابات القوية التي نراها تستبعد ذلك حقًا.

وقام البنك المركزي الأوروبي بزيادة برنامج الشراء الطارئ للوباء بمبلغ إلى 1.35 تريليون يورو في يونيو، فضلاً عن توصل الاتحاد الأوروبي لاتفاق بشأن صندوق تعافي بقيمة 750 مليار يورو على هيئة منح وقروض حيث يتطلع إلى دعم اقتصاد الكتلة من تداعيات الأزمة الصحية بعد أن أطالت المفاوضات واحدة من أكبر قمم الاتحاد الأوروبي في التاريخ.

 وأكد رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل أن هذه الصفقة لحظة محورية في تاريخ أوروبا، في الوقت الذي ذكرت فيه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين أن ن أوروبا ككل، لديها الآن فرصة كبيرة للخروج أقوى من أزمة الوباء المدمرة.

ويقول “زاك باندل الخبير الاستراتيجي في بنك “جولدمان ساكس” إن اتفاق صندوق التعافي الاقتصادي يمكن أن يمثل خطوة كبيرة نحو تنسيق أكبر للسياسة المالية في المنطقة، والأهم من ذلك أنه مصدر جديد للديون عالية التصنيف المقومة باليورو للمستثمرين العالميين.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام 6 عملات رئيسية لأدنى مستوى منذ أوائل مارس الماضي، كما أنه فقد حوالي 7% من قيمته منذ أعلى مستوى مسجل هذا العام.

بالطبع لا تزال الورقة الخضراء العملة المفضلة لدى المستثمرين خاصة وأنه لا يوجد لها بديل حقيقي في الوقت الحالي، لكن أصبح المستثمرين والمحللين أقل تفاؤلاً بشأن مستقبل العملة الأمريكية مع اتجاه دور الولايات المتحدة للتضاؤل على المسرح العالمي في ظل المناوشات بين أكبر اقتصاد في العالم والاقتصاديات الكبرى الأخرى، مما يشجع الحلفاء على تكثيف حيازة العملات الرئيسية الأخرى والأقرب لذلك سيكون اليورو.

ويقول المحللون في شركة “نومورا” في مذكرة للعملاء: “نتوقع أن يسير الدولار الأمريكي في مسار تراجع لهيمنته عالمياً ويضعف على المدى الطويل”.

وفي ظل توقع تراجع الطلب على الدولار الأمريكي في الوقت الحالي، تدعو أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم “بلاك روك” المستثمرين إلى النظر في فرص الاستثمار في أوروبا، حيث يبدو أن البلدان لديها التعامل بشكل أفضل مع التحديات الصحية والاقتصادية التي يشكلها الفيروس.

وترجع المراهنة على هبوط الدولار إلى تدهور التوقعات الاقتصادية في الولايات المتحدة، مع استمرار الزيادة القياسية لأعداد إصابات وباء كورونا حتى وصلت إلى 3.9 مليون حالة، وهذا أجبر العديد من الولايات على إعادة فرض إجراءات إغلاق صارمة.

مع استمرار هذه الأزمة من المرجح أن تدعم البيئة الاقتصادية استمرار معدلات الفائدة الأمريكية قريبة من الصفر لفترة أطول، مما يؤثر على الدولار، هذا فضلاً عن أن الحكومة الأمريكية ستضطر إلى تكثيف الاقتراض لتمويل برامج التحفيز الضخمة من أجل انتشال الاقتصاد من صدمة الوباء، وهذا لا يبشر بالخير للعجز المالي المتضخم في البلاد، حيث من المتوقع أن تصل الديون الفيدرالية الأمريكية إلى 101% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

في النهاية، لا شك أن مزيج من التحفيز النقدي للبنك المركزي الأوروبي واستجابة مالية كبيرة على المستوى المحلي وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، ساهم بشكل كبير في تقديم الدعم لليورو في ظل عدم قدرة الولايات المتحدة حتى الآن على الخروج من حفرة الجائحة، فهل يغير الوباء شيئاً في السباق التاريخي بين الدولار واليورو المحسوم دائماً للعملة الأمريكية؟

— التقرير الفني —

قادة الاتحاد الأوروبي يقروا حزمة إنقاذ تاريخية

من المتوقع أن تشهد الأسهم الأوروبية إفتتاح إيجابي اليوم الثلاثاء بعد أن وافق قادة الاتحاد الأوروبي على حزمة تاريخية بقيمة 750 مليار يورو إلى جانب ميزانية بقيمة تريليون يورو للسنوات السبع القادمة بعد الليلة الرابعة من المحادثات.

وقال رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل إنها “لحظة محورية” لأوروبا. وأضاف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه “يوم تاريخي لأوروبا”، وسيتعين على الصفقة أن تخضع لموافقة البرلمان الأوروبي ، الذي سيعقد جلسة عامة قريبًا.

وفي الوقت نفسه ، مع تراجع التوقعات الاقتصادية ، قال الجمهوريون في الكونجرس إنهم يعملون على مشروع قانون إغاثة بقيمة تريليون دولار. وقال الرئيس دونالد ترامب إنه سيعيد النظر فى إحاطاته الإعلامية المثيرة للجدل حول فيروسات التاجية ، بدءاً من اليوم.

وقد تبعت الأسواق الآسيوية وول ستريت صعوديًا بينما بقي الذهب بالقرب من أعلى مستوى له في تسع سنوات وسط ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس التاجي في الولايات المتحدة.

وأشاد رئيس قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية “بالخبر السار” في النتائج التي أظهرها اثنان من مرشحي اللقاح Covid -19 في تجارب مبكرة ، لكنه حذر من “أن الطريق أمامنا طويلة”.

وبقي النفط مستقراً حيث أضافت وزارة التجارة الأمريكية 11 شركة صينية إلى قائمتها السوداء الاقتصادية ، مشيرة إلى تورطها في انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة الغربية من شينجيانج.

وعلي صعيد البيانات الإقتصادية

من المقرر صدور بيانات تمويل القطاع العام من المملكة المتحدة في وقت لاحق اليوم ، مع يوم خفيف للأخبار الاقتصادية الأوروبية.

فعبر المحيط الأطلسي ، فأخبار الأرباح الفصلية تتصدر الجبهة الاقتصادية، حيث تقدمت الأسهم الأمريكية بين عشية وضحاها حيث واجهت البيانات المبكرة الواعدة حول مجموعة من لقاح Covid-19 المخاوف بشأن زيادة العدوى في بعض الولايات.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بشكل هامشي وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8 في المائة ، في حين ارتفع مؤشر ناسداك المركب للتكنولوجيا بنسبة تصل إلى 2.5 في المائة ليصل إلى مستوى إغلاق قياسي جديد.

وقد أنهت الأسواق الأوروبية جلسة يوم الاثنين بشكل متباين حيث كافح قادة الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى صفقة بشأن حزمة التعافي واستوعب المستثمرون النتائج الإيجابية من تجارب لقاحات Covid-19 التجريبية التي أجرتها جامعة أكسفورد وأسترازينيكا وفايزر و BioNech.

وارتفع المؤشر الأوروبي ستوكس 600 بنسبة 0.8 بالمئة. وارتفع مؤشر داكس الألماني 1 في المئة وارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي نصف في المئة في حين انخفض مؤشر فاينانشيال تايمز 100 في المملكة المتحدة نصف في المئة.

عقود الذهب الآجلة تستقر مرتفعة للجلسة الثانية على التوالي استقرت العقود الآجلة للذهب على ارتفاع يوم أمس الاثنين ، ممتدة المكاسب من الجلسة السابقة ، حيث بقي الدولار ضعيفًا واستمر عدم اليقين بشأن وتيرة التعافي الاقتصادي العالمي بسبب ارتفاع حالات فيروس كورونا في التأثير على المعنويات.

ومع ذلك ، فإن أسواق الأسهم الثابتة إلى حد ما والتفاؤل بشأن اللقاح المحتمل للفيروس التاجي من AstraZeneca قد حد من تقدم الذهب، و ارتفعت عقود الذهب الآجلة لشهر أغسطس 7.40 دولارًا أو حوالي 0.4٪ إلى 1817.40 دولارًا للأوقية.

وفي الوقت نفسه ، ارتفعت العقود الآجلة الفضية لشهر سبتمبر 0.428 دولارًا أو حوالي 2.2 ٪ لتستقر عند 20.192 دولارًا للأونصة ، وهي أعلى تسوية منذ أغسطس 2016، واستقرت العقود الآجلة للنحاس في سبتمبر عند 2.9155 دولار للرطل ، حيث كسبت 0.0110 دولار أو 0.4 ٪.

في الأخبار المتعلقة بالفيروس التاجي ، تقول التقارير أن الحالات تستمر في الارتفاع في الولايات المتحدة يوم الأحد وهو اليوم الواحد والأربعين على التوالي الذي يتجه فيه متوسط ​​السبعة أيام للإصابات الجديدة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة إلى الأعلى. وسجلت كل من كنتاكي ولويزيانا وأوريجون وساوث كارولينا أرقام قياسية جديدة ليوم واحد يوم الأحد.

العقود الآجلة للنفط تستقر على ارتفاع مع تلاشي المخاوف قليلاً بشأن أخبار اللقاحات

وقد ارتفعت أسعار النفط الخام يوم أمس الاثنين ، حيث تلاشت المخاوف بشأن توقعات الطلب على الطاقة بشكل طفيف وسط أنباء عن لقاح محتمل ضد فيروس كورونا الذي ثبت أنه آمن بعد تجربة بشرية في مرحلة مبكرة.

ووفقًا لتقرير في المجلة الطبية The Lancet ، يبدو أن لقاحًا محتملاً ضد فيروس كورونا طورته جامعة أكسفورد مع AstraZeneca آمنًا وأنتج استجابة مناعية قوية في التجارب البشرية المبكرة.

وأغلقت العقود الآجلة لخام غرب تكساس لشهر أغسطس على ارتفاع بنسبة 0.22 دولار أو حوالي 0.5 ٪ عند 40.81 دولار للبرميل، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.15 دولار أو حوالي 0.35 ٪ لتصل إلى 43.29 دولار للبرميل.

 

منصة eToro هي منصة متعددة الأصول تُتيح إمكانية الاستثمار في الأسهم والأصول الرقمية، بالإضافة إلى التداول على أصول عقود الفروقات. يرجى ملاحظة أن عقود الفروقات هي أدوات مُعقدة وتتضمن مخاطر عالية بخسارة سريعة للأموال بسبب الرافعة. ينبغي عليك مراعاة ما إذا كنت تتفهم كيفية عمل عقود الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بخسارة أموالك.الأصول الرقمية هي أدوات غير مستقرة ويمكن أن تتعرض لتقلبات سعرية هائلة في فترات زمنية قصيرة للغاية، وبالتالي فإنها ليست مُناسبة لجميع المُستثمرين. بخلاف العقود مقابل الفروقات، فإن تداول العملات الرقمية لا يخضع للتنظيم، وبالتالي لا تخضع لإشراف أي إطار تنظيمي بالاتحاد الأوروبي. رأس مالك في خطر. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.

شركة eToro (Europe) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) بمقتضى الترخيص رقم 109/10.

شركة eToro (UK) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة مراقبة السلوكيات المالية (FCA) بمقتضى الترخيص رقم FRN 583263.

شركة eToro AUS Capital Pty Ltd هي شركة خاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، مُتخصصة في تقديم الخدمات المالية بموجب ترخيص الخدمات المالية الأسترالية 491139.

56 مشاهدات