عودة البيتكوين.. فقاعة جديدة أم اعتراف متزايد؟

ها هي قد عادت البيتكوين من جديد لتغازل مستوياتها القياسية، لكن هذه المرة يبدو أنها تقف على أرض صلبة مع بدء مجموعة من المؤسسات المالية في الاعتماد عليها، لكن الطبيعة المتقلبة للعملة المشفرة قد لا تجعلك تشعر بالأمان دائماً في حضرتها.

ومع احتلال البيتكوين عنوان الأخبار، فإنها أثارت الجدل مجدداً حول دورها الحقيقي والدوافع وراء ارتفاعها الصاروخي في الفترة الأخيرة، وسط قلق البعض من أننا على مقربة من فقاعة أخرى.

وتتربع البيتكوين على عرش أفضل الأصول أداءً في العام الجاري، بعد مكاسب حوالي 160% حتى الآن، بعد أن كان مستقبلها على المحك في مارس الماضي، حينما تهاوت، مثلها مثل غالبية الأصول، إلى مستويات 4 آلاف دولار إثر ذعر كورونا.

واتخذت أكبر العملات الافتراضية من حيث القيمة السوقية اتجاهاً صاعداً بسرعة الصاروخ مع مكاسب حوالي 350% منذ ذلك الوقت، جعلتها تصل إلى مستوى 18.9 ألف دولار في الأسبوع الحالي، وهو الأعلى منذ ديسمبر عام 2017 عندما عانقت مستوياتها القياسية البالغة 20 ألف دولار.

*أداء البيتكوين منذ بداية العام الجاري

وعلى مسمى الفيلم الأمريكي الشهير “سويت نوفمبر” كان الشهر الحالي أشبه بذلك ليس فقط للبيتكوين التي ارتفعت حوالي 30% منذ بداية الشهر، لكن للعديد من العملات الرقمية الأخرى وعلى رأسها الإيثريوم التي حصدت مكاسب بنحو 35%.

وبشكل عام، ارتفع إجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية بأكثر من 115 مليار دولار خلال الشهر الجاري، بحسب بيانات موقع “كوين ماركت كاب”، إذن ما الأسباب وراء مكاسب الأصول المشفرة بقيادة البيتكوين، ولماذا تبدو العملة الرقمية الأكثر شعبية فجأة على مقربة من قمتها التاريخية؟

لاحظنا في الفترة الأخيرة اهتماماً كبيراً من قبل المؤسسات المالية بالعملات الرقمية حيث بدأ الاعتماد من قبل شركات مثل “فيديليتي” التي أنشأت وحدة للأصول المشفرة، و بنك “جي بي مورجان” الذي شرع في استخدام عملته الرقمية الخاصة به “جي بي أم كوين”.

لكن بالنسبة لثيران البيتكوين، يبقى المغير الحقيقي للعبة مؤخراً، هو قرار “باي بال” بالسماح للعملاء باستخدام العملات المشفرة في الشراء والبيع عبر منصتها، إنها خطوة محورية في الطريق إلى تبني مجال التشفير على نطاق واسع كونها أحد أكبر شركات المدفوعات الإلكترونية في العالم.

وسبق ذلك إعلان شركة “سكوير”، التي تسمح للمستخدمين أيضاً بتداول العملة المشفرة عبر تطبيقها “سكوير كاش”، شراء عملات بيتكوين بقيمة 50 مليون دولار، في سبيل مجابهة زيادة الطلب على العملات الرقمية.

جدير بالذكر هنا، أن “سكوير كاش” حققت 1.63 مليار دولار من عائدات البيتكوين في الربع الثالث من العام الجاري، مع ارتفاع عدد عملاء البيتكوين لدى الشركة، مع الطفرة الذي أحدثها وباء كورونا في صناعة المدفوعات الإلكترونية وسط إجراءات التباعد الاجتماعي.

ويقول “ ريك رايدر” رئيس قسم المعلومات في شركة “بلاك روك” إن البيتكوين أثبتت أن لديها القدرة على التطور، مشيراً إلى أن اهتمام جيل الألفية بالبيتكوين، وتقوية واقع العملات الرقمية بأنها أصبحت خيارات دفع رئيسية هما عاملان إيجابيان لهذه العملات.

ووسط هذا كله، تتسابق البنوك المركزية العالمية الآن في دراسة إصدار عملة رقمية خاصة بها حتى لا تجد نفسها مستقبلاً بعيدةً عن السيطرة على النظام المالي الذي يتسارع نحو المدفوعات الرقمية، مما يمنح العملات المشفرة المزيد من الشرعية لقطاع العملات الرقمية.

ويرى الملياردير “مايك نوفوغراتز” أحد ثيران البيتكوين أنها أصبحت الآن أحد الأصول المؤسسية، موضحاً أن الشيء الجيد هو أن معظم المؤسسات لم تدخل بعد، ولهذا سيكون عام 2021 جيدًا أو أفضل من العام الحالي الذي شهد اعتماد بعض المؤسسات فقط على البيتكوين.

وبينما أطلقت البنوك المركزية والحكومات العنان لطباعة الأموال وصنابير الإنفاق لمكافحة الضرر الناجم عن جائحة “كوفيد-19″، وصلت حزم التحفيز المالي والنقدي لنحو 19.5 تريليون دولار منذ بداية الوباء، بحسب أحدث بيانات صندوق النقد الدولي.

وأثار ذلك مخاوف تتعلق بارتفاع معدل التضخم في الفترة المقبلة، وهو ما انعكس إيجابياً على أداء البيتكوين حيث يُنظر إليها على نطاق واسع أنها مخزن للقيمة وتحوط ضد التضخم.

وبالإضافة إلى أن البيتكوين أصلاً غير مرتبط بشكل مباشر بتقلبات الأسعار، في الذهب أو الأسهم أو السندات على سبيل المثال، فإنها تمتاز بشئ فريد هي “الندرة” في ظل وجود معروض محدود يبلغ حده الأقصى 21 مليون وحدة، على عكس العملات الورقية والتي بإمكان البنوك المركزية أن تطبع منها ما تريد، مما يجعل البيتكوين أداة للحماية من تسارع التضخم وانخفاض قيمة العملة الورقية في ظل بيئة معدلات الفائدة المنخفضة.

والسبب الثالث في الزخم الذي تشهده البيتكوين مؤخراً هو الاعتقاد بأن العملات الرقمية أصبحت بمثابة ملاذ آمن للمستثمرين للحماية من تقلبات الأصول الخطرة وحالة عدم اليقين الاقتصادي، خاصة في ظل فشل الأصول الآمنة الأخرى مثل الذهب والدولار في تحقيق المكاسب المنشودة.

ويعتقد “بانيجيرتوزوجلو” المحلل في “جي بي إم” أن بعض الذين يشترون الذهب للتحوط من مخاطر التضخم قد يتحولون إلى العملات المشفرة، مضيفًا: “هناك إعادة تقييم لعملة البيتكوين حول قيمتها هنا كبديل للذهب”.

وما يعزز هذا الرأي، ارتفاع الأصول الخاضعة للإدارة في “جراي سكيل” أكبر صندوق للعملات الرقمية في العالم، إلى رقم قياسي بلغ 10.4 مليار دولار، كما ذكرت “كوينشيرز” المنافس الأصغر حجمًا إن الأصول المُدارة لديها ارتفعت بأكثر من 150% هذا العام لتصل إلى 1.3 مليار دولار.

في المقابل، شهدت صناديق الذهب في الأسبوع الماضي تدفقات نقدية خارجة بقيمة 4 مليارات دولار، في أكبر وتيرة على الإطلاق، كما يعاني الدولار الأمريكي من ضغوط بيعية مؤخراً وسط تضارب المشاعر بين الإصابات القياسية بفيروس كورونا والتطورات الإيجابية بشأن اللقاحات المحتملة.

ومع كل هذه الدوافع لدعم البيتكوين، يخشى البعض أن تكون العملة الرقمية على وشك فقاعة جديدة تنفجر قريباً، فهل يتكرر ما حدث قبل أكثر من عامين؟

انهارت البيتكوين لنحو 3200 دولار في بضعة أشهر، بعد أن وصلت إلى مستوياتها القياسية 20 ألف دولار في نهاية 2017، لكن في الواقع مثلما كان المستثمرون الأفراد السبب في الصعود التاريخي للعملة الرقمية فإن تخارجهم منها أدى إلى انفجار فقاعة العملة الرقمية في 2018، لكن يختلف الأمر حالياً كون الاهتمام المؤسسي بتبني حيازة البيتكوين، السبب الرئيسي في المكاسب الأخيرة.

في المقابل يرى البعض الآخر أن مع اهتمام البنوك المركزية مؤخراً بالعملات الرقمية، فإن البيتكوين ورفاقها قد يتعرضون إلى المزيد من التشديد والتنظيم في الفترة المقبلة، مما يحد من جاذبيتها، خاصة مع سهولة استخدامها في غسل الأموال والأنشطة الإجرامية.

كما أن المنتقدين ينظرون إلى البيتكوين على أنها فقط وسيلة لتحقيق ثروات بشكل سريع من خلال المضاربة بمعنى شراء العملة الرقمية وبيعها لاحقاً بسعر أعلى.

خلاصة القول، على الرغم من جميع التطورات في هيكل السوق واكتساب العملات المشفرة مزيداً من الأرض نحو الاعتراف بها والاعتماد عليها، تظل البيتكوين شديدة التقلب، وتخضع لأهواء السوق، وقد يحتاج المستثمرون الأكثر حكمة على رأسهم “وارن بافيت” الذي يصف البيتكوين بـ” سم الفئران” إلى رؤية المزيد من الأدلة على أن هذا الاختراع البالغ عمره 11 عامًا مؤهلاً ليكون عضواً رئيسياً في المشهد المالي العالمي.

*منصة eToro هي منصة متعددة الأصول تُتيح إمكانية الاستثمار في الأسهم والأصول الرقمية، بالإضافة إلى التداول على أصول عقود الفروقات. يرجى ملاحظة أن عقود الفروقات هي أدوات مُعقدة وتتضمن مخاطر عالية بخسارة سريعة للأموال بسبب الرافعة. ينبغي عليك مراعاة ما إذا كنت تتفهم كيفية عمل عقود الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بخسارة أموالك.

الأصول الرقمية هي أدوات غير مستقرة ويمكن أن تتعرض لتقلبات سعرية هائلة في فترات زمنية قصيرة للغاية، وبالتالي فإنها ليست مُناسبة لجميع المُستثمرين. بخلاف العقود مقابل الفروقات، فإن تداول العملات الرقمية لا يخضع للتنظيم، وبالتالي لا تخضع لإشراف أي إطار تنظيمي بالاتحاد الأوروبي. رأس مالك في خطر. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.

شركة eToro (Europe) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) بمقتضى الترخيص رقم 109/10.

شركة eToro (UK) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة مراقبة السلوكيات المالية (FCA) بمقتضى الترخيص رقم FRN 583263.

شركة eToro AUS Capital Pty Ltd هي شركة خاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، مُتخصصة في تقديم الخدمات المالية بموجب ترخيص الخدمات المالية الأسترالية 491139.

120 مشاهدات