لماذا تقف أسعار النفط عند مستويات 40 دولارا؟

إنه أمر محبط بالنسبة للمراهنين على ارتفاع النفط أن تظل الأسعار قابعة عند 40 دولارا في الأسابيع الماضية حيث فشلت في الذهاب بعيداً عن هذه المستويات على الرغم من موجة الأخبار الإيجابية بما في ذلك التحسن النسبي في الطلب والتقارير التي تفيد بأن منتجي أوبك يلتزمون في الغالب بالتخفيضات التي تعهدوا بها.

يحوم سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط حول دولارين على الجانبين عند 40 دولارًا للبرميل منذ منتصف يونيو الماضي، فيما يتداول خام برنت القياسي أعلى قليلاً، ويعني ما يقرب من 9 أسابيع داخل نطاق أسعار ضيق نسبيًا أن قوى العرض والطلب في أسواق النفط قد وجدت التوازن، على الأقل في الوقت الحالي.

*أداء سعر النفط منذ بداية العام 2020 

وعلى الرغم من أن الطريق إلى التوازن بين العرض والطلب كان شاقًا وطويلًا، مع حرب الأسعار بين السعودية وروسيا، وأزمة الوباء التي تسببت في انهيار الطلب بشكل لم يسبق له مثيل، إلا أن المستويات الحالية لأسعار النفط تظل مخيبة لآمال المستثمرين.

لا يبدو أن هناك شيئًا يدفع أسعار النفط إلى المضي قدما في هذه المرحلة، وفيما يلي 3 أسباب وراء بقاء أسعار النفط في طي النسيان لفترة أطول بكثير مما كان يأمله المضاربون في الارتفاع.

 

  1. عدم اليقين بشأن الوباء

يُعزى التعافي الأخير لأسعار النفط جزئيا إلى تحسن الطلب مع إعادة فتح الاقتصاديات بعد عمليات الإغلاق التي استهدفت تقييد انتشار كورونا خاصة من الصين التي تعتبر المنقذ الأكبر لأسعار الخام بعد أن عززت دون شك بمفردها جانب الطلب في أسواق النفط خلال أزمة الوباء. 

زاد الصينيون بشكل كبير من مشترياتهم من النفط مع استغلال الأسعار التاريخية والمنخفضة للغاية لتعزيز مخزوناتهم واحتياطياتهم من الخام، لكن هل ستستمر شهية الصين الشرهة للنفط، وإلى متى؟ بالطبع عاجلا أم آجلا ستتوقف الصين عن الشراء إلا لاحتياطاتهم فقط.

هذا وهناك عدم يقين كبير بشأن التعافي الاقتصادي وبالتالي الطلب على الخام، مع استمرار الوباء لفترة طويلة وارتفاع آخر لإصابات كورونا في أكثر الدول استهلاكاً للخام في العالم خاصة الهند والولايات المتحدة، وهذا ما أدى بشكل كبير إلى توقف الصعود الصاروخي لأسعار النفط.

ولا يزال التوصل إلى لقاح ضد كورونا محط اهتمام المستثمرين كونه سيحفز المعنويات بشراء النفط، وفي الواقع، فإن السباق لتطوير لقاح فعال على قدم وساق، فعلى الصعيد العالمي، هناك 185 فريق بحثي يشاركون في السباق لإيجاد علاج مع وجود سبعة لقاحات وصلوا إلى المرحلة النهائية من تجارب الفعالية واسعة النطاق، ومثلما يرتبط مسار تعافي الاقتصاد بمسار احتواء الفيروس فإن أسعار النفط كذلك إلى حد كبير.

 

2. تخمة معروض مجدداً 

كانت الوفرة الهائلة في المعروض ونقص مساحة التخزين السبب الأكبر وراء هبوط أسعار النفط الأمريكي إلى النطاق السالب في أبريل للمرة الأولى على الإطلاق، لكن لحسن الحظ، أصبح الوضع الآن أفضل بكثير بعد اتفاقية خفض الإنتاج بوتيرة قياسية تبلغ 9.7 مليون برميل يومياً من قبل أوبك والحلفاء التي بدأت في مايو الماضي ولمدة 3 أشهر.

وعلى الرغم من انخفاض مخزونات النفط الأمريكية خلال الأسابيع القليلة الماضية، تقلصت وتيرة التراجع إلى حد كبير مع زيادة إصابات كورونا مرة أخرى، وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة، انخفضت مخزونات الولايات المتحدة من الخام بمقدار 10.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليو، ثم تراجعت بمقدار 7.4 مليون برميل و4.5 مليون برميل و1.6 مليون برميل فقط في الأسابيع الثلاثة اللاحقة على التوالي.

لذا هناك خطر حقيقي من أن هذا الاتجاه قد ينقلب قريبًا وقد تبدأ المخزونات في الارتفاع مرة أخرى وهو تطور سلبي للغاية لأسعار النفط، خاصة وأن هذه المخاوف المتعلقة بالمخزون تأتي في وقت قلصت فيه “أوبك+” تخفيضات الإنتاج الكبيرة حيث أنه بدءًا من هذا الشهر، قلصت أوبك قيود الإنتاج التاريخية بنحو مليوني برميل يوميًا إلى 7.7 مليون برميل يوميًا.

لكن كما يقول “هاري تشيلينجوريان” رئيس استراتيجية السلع في بنك “بي إن بي باريبا”: “هناك مخاوف حقيقية من أن زيادة إنتاج أوبك+ قد يتزامن مع انتعاش غير متكافئ في الطلب على النفط”.

وكتب محللو “ستاندرد تشارترد” في مذكرة للعملاء: “بينما توقف الزخم الصعودي خلال الشهر الماضي، ما زلنا نعتقد أن الأسعار قد تأخرت في تصحيح هبوطي لتعكس استقرار تعافي الطلب على النفط وتعتيم الآفاق الاقتصادية”.

كما حذرت شركة “ريستاد إنرجي” أيضًا من أن الفائض المتجدد قد يأتي مرة أخرى بعد تخفيف تخفيضات إنتاج “أوبك+”، قائلة: “تجربة أوبك لزيادة الإنتاج من أغسطس يمكن أن تأتي بنتائج عكسية لأننا ما زلنا بعيدًا عن مرحلة الخطر حتى الآن من حيث الطلب على النفط. سوف ينقلب السوق إلى تخمة صغيرة في المعروض ولن يحدث التأرجح إلى العجز مرة أخرى حتى ديسمبر 2020”.

حاول وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان تهدئة المخاوف من أن التيسير جاء مبكرًا من خلال الإشارة إلى أن الدول التي فشلت في الالتزام بتعهداتها في مايو ويونيو ستعوض بخفض الإنتاج في الأشهر المقبلة.

وفي هذا الصدد، اطلعت وكالة “رويترز” على تقرير داخلي في “أوبك+” يشير إلى أن المجموعة المنتجة ستحتاج إلى خفض الإنتاج النفطي بمقدار 2.31 مليون برميل إضافي يوميًا لتعويض فائض المعروض الأخير لديها.

 

3. ازدهار مصادر الطاقة المتجددة

عندما يفكر المستثمرون في العلاقة بين النفط والطاقة المتجددة، فإنهم عادة ما ينظرون إليها من حيث الكيفية التي قد يؤدي بها انخفاض أسعار النفط إلى إبطاء التحول إلى الطاقة المتجددة. 

في حين أن هذا صحيح من حيث المبدأ، لا يوجد حتى الآن دليل على أن أسعار النفط المنخفضة قد أثرت سلبًا على زخم الطاقة المتجددة، فعلى العكس من ذلك، استمر الطلب على الطاقة المتجددة في النمو خلال الوباء في وقت يواجه فيه الوقود الأحفوري أكبر تدمير للطلب في التاريخ.

ومع تسريع التحول للطاقة النظيفة، فإن الموجة المستمرة من عمليات شطب الأصول الضخمة في قطاع النفط والغاز هي مؤشر واضح على أن الرؤساء التنفيذيين قد أقروا أخيرًا بأن انخفاض الأسعار للأبد قد يكون المعيار الجديد للنفط كما توقع الرئيس التنفيذي لشركة شل قبل ثلاث سنوات.

في النهاية، من الواضح أن النفط عند 40 دولارًا لن يكون هو المعيار إلى الأبد، فهل يؤدي التعافي الاقتصادي الأبطأ من المتوقع، إلى جانب عدم امتثال أوبك بخفض الإنتاج وعدم اليقين بشأن أحجام شراء النفط في الصين في المستقبل إلى مفاجأة الأسواق بسعر 30 دولارًا للنفط الخام.

أم يكون التعافي من ضربة كورونا كفاية لامتصاص زيادة إنتاج أوبك، واستمرار مشتريات الصين الضخمة من النفط في النصف الأخير من العام أسبابا تجعل مستويات 50 دولارًا هى المحطة التالية للنفط.

منصة eToro هي منصة متعددة الأصول تُتيح إمكانية الاستثمار في الأسهم والأصول الرقمية، بالإضافة إلى التداول على أصول عقود الفروقات. يرجى ملاحظة أن عقود الفروقات هي أدوات مُعقدة وتتضمن مخاطر عالية بخسارة سريعة للأموال بسبب الرافعة. ينبغي عليك مراعاة ما إذا كنت تتفهم كيفية عمل عقود الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بخسارة أموالك.الأصول الرقمية هي أدوات غير مستقرة ويمكن أن تتعرض لتقلبات سعرية هائلة في فترات زمنية قصيرة للغاية، وبالتالي فإنها ليست مُناسبة لجميع المُستثمرين. بخلاف العقود مقابل الفروقات، فإن تداول العملات الرقمية لا يخضع للتنظيم، وبالتالي لا تخضع لإشراف أي إطار تنظيمي بالاتحاد الأوروبي. رأس مالك في خطر. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.

شركة eToro (Europe) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) بمقتضى الترخيص رقم 109/10.

شركة eToro (UK) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة مراقبة السلوكيات المالية (FCA) بمقتضى الترخيص رقم FRN 583263.

شركة eToro AUS Capital Pty Ltd هي شركة خاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، مُتخصصة في تقديم الخدمات المالية بموجب ترخيص الخدمات المالية الأسترالية 491139.

282 مشاهدات