مع عودة الحياة للاقتصاد.. أرباح البنوك الأمريكية تهزم التوقعات

التقطت البنوك الأمريكية الكبرى أنفاسها من تداعيات كوفيد-19، لتحقق أرباحًا مذهلة هزمت توقعات محللي وول ستريت خلال الربع الثاني من العام الجاري، مع بدء اقتصاد الولايات المتحدة في العودة للحياة، وهو ما أسهم في تراجع خسائر القروض، التي قد سببها وباء كورونا.

قبل عام، كانت البنوك تحتفظ بمليارات الدولارات للاستعداد لخسائر محتملة للقروض، ولكن مع تحسن الآفاق الاقتصادية، بدأت البنوك في الإفراج عن احتياطياتها، ما أدى إلى زيادة أرباحها.

وسجلت أكبر 4 بنوك أمريكية (جيه بي مورجان وبنك أوف أمريكا وسيتي جروب وويلز فارجو) أرباحًا مجمعة قدرها 33 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة مع أرباح بنحو 6 مليارات دولار في الربع نفسه من العام الماضي، لتتجاوز تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى انها ستصل 24 مليار دولار مجتمعة.

جاءت هذه الأرباح القوية مع زيادة إنفاق المستهلكين، بدعم برامج التطعيم ضد كوفيد -19، ومن ثم العودة للعمل والإنفاق مرة أخرى، فضلًا عن الإفراج عن 9 مليارات دولار من الاحتياطيات التي وضعتها البنوك جانباً العام الماضي لامتصاص خسائر القروض القوية الناجمة عن الوباء، وذلك بفضل التحفيز الحكومي.

وأمام ذلك، فإن انخفاض أسعار الفائدة كان من الأمور السلبية التي أثرت على أداء البنوك الأمريكية في الربع الثاني، جنبًا إلى جنب مع تراجع عائدات التداول خاصة في أسواق الدخل الثابت، لكنها لم تمنعها من تحطيم توقعات المحللين.

جيه بي مورجان

شهد جيه بي مورجان تشيس قفزة بنحو 155% في الأرباح؛ إذ سجل 11.94 مليار دولار، ما يعادل 3.78 دولار للسهم الواحد في الفترة من أبريل وحتى يونيو الماضي، مقابل 4.68 مليار دولار أو 4.50 دولار للسهم خلال نفس الفترة المقارنة من عام 2020.

وقال أكبر البنوك الأمريكية إن تحسن التوقعات الاقتصادية الأمريكية دفعته للإفراج عن 3 مليارات دولار من الأموال المخصصة لخسائر القروض في الربع الثاني من 2021، والتي جاءت في الغالب من احتياطيات بطاقات الائتمان والرهن العقاري للأفراد، بعد أن وضع جيه بي مورجان حوالي 9 مليارات دولار جانبًا لتفادي خسائر القروض في الربع نفسه من 2020.

بينما تراجعت إيرادات البنك الاستثماري الأمريكي إلى 31.39 مليار دولار في الربع الثاني، مقابل 33.81 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ورغم ذلك، جاءت أعلى من التوقعات البالغة 29.97 مليار دولار.

وأدى الهبوط بنحو 44% في عائدات تداول أسواق الدخل الثابت إلى تراجع الإيرادات، لكن كان هذا متوقعًا، بعد الإجراءات الضخمة المبكرة التي اتخذها الاحتياطي الفيدرالي العام الماضي، لدعم الأسواق المالية أمام صدمة الوباء.

وارتفع سهم جيه بي مورجان بحوالي 20% منذ بداية العام الجاري، مقارنة مع مكاسب تتجاوز 15% لمؤشر ستاندرد آند بورز خلال نفس الفترة، مع استمرار الأداء المالي القوي للبنك خلال الوباء، فضلًا عن تحسن الصورة الاقتصادية بشكل عام مع انحسار الوباء.

*أداء سهم جيه بي مورجان منذ بداية العام الجاري 2021

بنك أوف أميركا

ارتفعت أرباح بنك أوف أمريكا إل 8.96 مليار دولار في الثلاثة أشهر المنتهية في يونيو الماضي، من المستوى المسجل في الفترة نفسها من العام المنصرم عند 3.28 مليار دولار، وذلك بفضل تجاوز إنفاق المستهلكين لمستويات ما قبل الوباء، فضلًا عن نمو الملحوظ في الودائع نموًا قويًا والقروض، كما يرى المدير التنفيذي للبنك بريان موينيهان.

ومثل جيه بي مورجان، تراجعت أيضًا إيرادات بنك أوف أمريكا بنحو 4% خلال الربع الثاني، لتصل إلى مستوى 21.5 مليار دولار، مدفوعة بانخفاض بنسبة 6% في صافي دخل الفوائد بسبب انخفاض معدلات الفائدة لمستويات قياسية منخفضة، بالإضافة إلى تراجع إيرادات التداول.

كما يوضح الرسم التالي، تراجع صافي هامش الفائدة للبنك الأمريكي إلى 1.61% في الربع الثاني، متراجعًا عن 1.87% في الربع الثاني من العام الماضي.

سيتي جروب

في الربع الثاني 2021، حقق سيتي جروب قفزة قوية في الأرباح تفوقت على توقعات المحللين، حيث سجلت 6.19 مليار دولار، مقابل 1.06 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، وذلك مع تحرير 2.4 مليار دولار من الاحتياطيات المخصصة لخسائر القروض، بعد أن أجبر الوباء البنك على تخصيص مليارات الدولارات للخسائر الائتمانية المتوقعة العام الماضي.

على الجانب الآخر، تجاوزت إيرادات سيتي جروب توقعات المحللين البالغة 17.22 مليار دولار، رغم تراجعها بنحو 12% إلى 17.47 مليار دولار مسجلة في الثلاثة أشهر المنتهية في يونيو الماضي، مع انخفاض عائدات تداول الدخل الثابت بنحو43%، مثل المنافسين الآخرين في وول ستريت.

ومنذ بداية العام الجاري، ارتفع سهم سيتي جروب بنحو 9% رغم تعرضه لخسائر قوية في الأشهر الأخيرة، وسط خطة البنك الأمريكي لتحسين العائدات من خلال التخارج من عمليات البيع بالتجزئة في 13 سوقًا خارج الولايات المتحدة والتركيز على إدارة الثروات في ثالث أكبر بنك أمريكي من حيث الأصول.

*أداء سهم سيتي جروب منذ بداية العام الجاري 2021

ويلز فارجو

ارتفعت إيرادات بنك ويلز فارجو بنحو 10% خلال الربع الثاني من العام الحالي، لتصل إلى 20.27 مليار دولار، متوفقةً على تقديرات المحللين، ليكون البنك الوحيد بين الأربعة بنوك الكبرى، الذي يسجل ارتفاعًا في الإيرادات الفصلية.

ومثل البنوك الأخرى، تفوق ويلز فارجو على توقعات المحللين فيما يتعلق بالأرباح؛ إذ بلغت 6.04 مليار دولار في الربع الثاني، مقابل خسائرها بقيمة 3.84 مليار دولار في الربع نفسه من العام الماضي.

وجاء الأداء المالي القوي لرابع أكبر بنك أمريكي من حيث الأصول مع تحرير 1.6 مليار دولار من مخصصات الخسائر المحتملة للقروض، فضلًا عن زيادة قوية في عائدات الخدمات المصرفية الاستهلاكية بنحو 40%.

ومن بين البنوك الأمريكية الكبرى، حقق بنك جولدمان ساكس أرباحًا وإيرادات قوية تجاوزت في الربع الثاني من العام الجاري، وهو ما دفعه لزيادة توزيعات الأرباح بنحو 60% إلى دولارين للسهم.

وسجل البنك الأمريكي أرباحًا بقيمة 5.34 مليار دولار في الربع الماضي، مقابل 197 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2020، كما ارتفعت الإيرادات إلى 15.39 مليار دولار مقارنة بـ13.30 مليار دولار.

في النهاية، في حين أن الأداء المالى للبنوك الأمريكية تلقى دعمًا قويًا من جودة الائتمان وإنفاق المستهلكين، فإن أسعار الفائدة المنخفضة من المحتمل أن تؤثر على النتائج في الأرباع المقبلة، بالإضافة إلى تراجع عائدات تداول الأسهم والسندات، التي قد عززها الوباء.

*أداء سهم ويلز فارجو منذ بداية العام الجاري 2021

*منصة eToro هي منصة متعددة الأصول تُتيح إمكانية الاستثمار في الأسهم والأصول الرقمية، بالإضافة إلى التداول على أصول عقود الفروقات. يرجى ملاحظة أن عقود الفروقات هي أدوات مُعقدة وتتضمن مخاطر عالية بخسارة سريعة للأموال بسبب الرافعة. ينبغي عليك مراعاة ما إذا كنت تتفهم كيفية عمل عقود الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بخسارة أموالك.
الأصول الرقمية هي أدوات غير مستقرة ويمكن أن تتعرض لتقلبات سعرية هائلة في فترات زمنية قصيرة للغاية، وبالتالي فإنها ليست مُناسبة لجميع المُستثمرين. بخلاف العقود مقابل الفروقات، فإن تداول العملات الرقمية لا يخضع للتنظيم، وبالتالي لا تخضع لإشراف أي إطار تنظيمي بالاتحاد الأوروبي. رأس مالك في خطر. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.
شركة eToro (Europe) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) بمقتضى الترخيص رقم 109/10.
شركة eToro (UK) Ltd، هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات المالية مرخصة وخاضعة لتنظيم هيئة مراقبة السلوكيات المالية (FCA) بمقتضى الترخيص رقم FRN 583263.
شركة eToro AUS Capital Pty Ltd هي شركة خاضعة لتنظيم هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، مُتخصصة في تقديم الخدمات المالية بموجب ترخيص الخدمات المالية الأسترالية 491139.

26 مشاهدات