ارتفع خام برنت بنحو 19% منذ الثاني من يوليو، حين كان يُتداول قرب 71 دولاراً للبرميل، أي عند مستوى قريب من سعره قبل اندلاع الصراع. واليوم عاد ليتجاوز 84 دولاراً للبرميل، ليمحو بذلك كامل التراجع الذي أعقب توقيع الاتفاق الشهر الماضي.
ولفهم هذه القفزة، يكفي النظر إلى ما كانت الأسواق تُسعّره خلال يونيو. فقد كانت الأسعار تتحرك وكأن مضيق هرمز مفتوح، رغم أنه لم يكن كذلك. ويرجع ذلك إلى أن عدة مصادر للإمدادات سدّت الفجوة التي خلّفها إغلاق المضيق، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
فقد سمحت واشنطن لإيران ببيع نفطها من دون عقوبات بموجب الاتفاق المؤقت، كما سحبت الولايات المتحدة كميات من احتياطياتها الاستراتيجية. وفي الوقت نفسه، ارتفعت الصادرات الروسية بعدما استهدفت الضربات الأوكرانية المصافي الروسية، ما دفع موسكو إلى توجيه الخام الذي تعذّر تكريره محلياً إلى التصدير بدلاً من الاستهلاك الداخلي. كذلك حوّل منتجو الخليج شحناتهم بعيداً عن المضيق عبر منافذ مثل الفجيرة وصحار، فيما ارتفع الإنتاج الإماراتي إلى مستوى قياسي بلغ 4.1 مليون برميل يومياً في يونيو، مقارنة بـ3.3 مليون برميل يومياً في مايو، بحسب وكالة الطاقة الدولية. ويُضاف إلى ذلك توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، سمحت للمتداولين بتسعير سيناريو التهدئة. وقد دفعت هذه العوامل مجتمعة خام برنت إلى العودة لمستوياته السابقة للصراع، رغم أن الملاحة لم تكن قد عادت إلى طبيعتها بعد.
أما الآن، فقد انقلبت معظم هذه العوامل. إذ ألغت الولايات المتحدة السماح لإيران ببيع نفطها من دون عقوبات، وأعادت فرض الحصار، ما جمّد براميل إضافية كانت ستزيد المعروض العالمي. كذلك أدى التصعيد خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى تقليص حركة العبور في المضيق إلى الحد الأدنى. فقد رصدت شركة تتبّع الشحن **”كبلر”** مرور ست سفن فقط عبر المضيق يوم الأحد الماضي، وهو أدنى عدد يُسجَّل خلال خمسة أسابيع، في ظل استهداف ناقلات نفط ولجوء كثير منها إلى إيقاف أجهزة التتبّع. وبذلك، توقف السوق عن تسعير التهدئة، وبدأ بتسعير الاضطرابات.
كما أن هامش الأمان لا يزال محدوداً. فقد تراجعت مخزونات الخام الأمريكية، بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي، إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1984. وإذا استؤنفت المفاوضات، فقد تتراجع الأسعار سريعاً. أما إذا بقي المضيق مغلقاً، فمن المرجح أن تواصل أسعار النفط صعودها، وهو ما سينعكس سريعاً على أسعار الوقود، من بنزين ووقود طائرات، ويزيد الضغوط التضخمية

