ما هو “الضغط البيعي” أو “الضغط المُعاكس لعمليات البيع على المكشوف”؟

من أهم السمات المُميزة لما تُسمى بأسهم الميم هي أنها غير مُفضلة وتتعرض لعمليات “بيع” على المكشوف. ولكن، ماذا تعني عمليات “البيع على المكشوف”، وكيف يتم “الضغط”، وكيف يُمكن للمُستثمرين الأفراد الاستفادة من ذلك في مواجهة صناديق التحوط؟ اقرأ المزيد لتتعرف على استراتيجية الاستثمار الجديدة للمُستثمرين الأفراد وهي استراتيجية “ضغط أسهم الميم”، وكيف تمكنوا من مواجهة صناديق التحوط والتغلب عليها، وكيف تستمر هذه المُنافسة الشرسة بين صناديق التحوط والمُستثمرين الأفراد.

كيف يتم الضغط البيعي؟

يحدث الضغط البيعي أو الضغط المُعاكس لعمليات البيع المُكثفة عندما يرتفع سعر سهم ما (غالبًا ما يكون مدعومًا بعمليات شراء يُجريها المُستثمرون الأفراد)، ليُجبر بذلك المُستثمرين (عادة ما يتمثلون في صناديق التحوط) الذين يأملون في هبوط سعر السهم لإجراء صفقات بيع على عكس اتجاههم وشراء السهم، وبالتالي دفع السهم نحو المزيد من الصعود. كانت تلك سمة رئيسية من سمات الارتفاعات التي شهدتها أسهم الميم في العام الحالي.  يتم الضغط البيعي على مرحلتين عمليات “البيع على المكشوف” ومن ثم “الضغط المُعاكس”. 

  1. في البداية، تكون هناك صفقة بيع على المكشوف، وذلك عندما يُقرر المُستثمرون، غالبًا صناديق التحوط، إجراء صفقات بيع على المكشوف لأسهم شركة ما وخفض سعرها. يقومون بذلك من خلال اقتراض أسهم شركة ما من حملة أسهم على المدى البعيد، مثل صناديق المعاشات التقاعدية أو شركات التأمين، والاتفاق معهم بإعادة تلك الأسهم في المُستقبل. وفي الوقت ذاته، يأملون أن تنخفض أسهم تلك الشركة، وهو ما يسمح لهم بإعادة الأسهم إلى مالكيها، وربح فرق سعر السهم. اشتُهرت أسهم الميم “بعمليات البيع”، وذلك في ظل معاناتها الكثيرة أو محاولتها لتنفيذ خطة تحول وانتعاش، وبالتالي فإنها تجذب صناديق التحوط التي ترغب في إجراء عمليات بيع على المكشوف وسط ضعف أُسس تلك الشركات.
  2. تتم عمليات الضغط  عندما يرتفع سعر السهم بدلاً من أن ينزلق.  كثيرًا ما يكون ذلك الارتفاع مدعومًا بعمليات الشراء التي يُجريها المُستثمرون الأفراد، التي تُجبر صناديق التحوط على العودة للأسواق وشراء الأسهم التي تحتاج إليها لإعادتها للمالكين الأصليين (“تغطية المراكز المكشوفة”). وكُلما ازداد ارتفاع سعر السهم، ازداد الضغط (“الضغط البيعي”). تُسهم صناديق التحوط بالفعل في هذا الارتفاع الذي تشهده الأسهم، وذلك من خلال عمليات الشراء الإضافية التي تُجريها في الأسواق. كُلما ازدادت صفقة البيع على المكشوف، ازداد عدد الأسهم التي ينبغي على صناديق التحوط شرائها مُجددًا، وكُلما ازداد الخطر الذي تتعرض له الصناديق في حالة ما إذا بدأت أسعار الأسهم في الارتفاع.

شرح “ضغط أسهم الميم”

استفاد المُستثمرون الأفراد من هذا الموقف لتطوير استراتيجيتهم للاستثمار التي تُسمى “ضغط أسهم الميم”، وذلك من خلال جذب مُجتمع الاستثمار الضخم عبر الإنترنت لدفع أسعار أسهم الشركات التي تتعرض لعمليات بيع على المكشوف نحو الصعود، مُستهدفةً بذلك عمليات الضغط البيعي ضد صناديق التحوط، وزيادة رفع أسعار الأسهم. أضاف ذلك عُنصرًا ثالثًا فريدًا من نوعه إلى استراتيجية “الضغط البيعي” التقليدية.

  1. نشأت استراتيجية “الضغط البيعي لأسهم الميم” إثر الاندفاع المُذهل للمُستثمرين الأفراد وتوجيه تركيزهم نحو أسهم النمو والشركات الصغيرة، في ظل تبني مُجتمع المُستثمرين عبر الإنترنت. أدى ذلك إلى نشأة استراتيجية الاستثمار “الضغط البيعي لأسهم الميم”، التي شهدت اهتمام المُجتمع عبر الإنترنت وتركيزه على شراء أسهم الشركات الصغرى التي تتعرض لعمليات بيع مُكثفة على المكشوف، على أمل دفع “الضغط البيعي” وارتفاع الأسهم على نحو كبير في ظل إجراء عمليات تغطية للبيع على المكشوف. 

أزمة أسهم Gamestop

عندما تتصدى ثورة المُستثمرين الأفراد لتهاون صناديق التحوط 

شركة ألعاب الفيديو GameStop (GME) هي المثال الأكثر شُهرةً لاستراتيجية الاستثمار الجديدة هذه. عُرفت شركة الألعاب بمُستهلكيها، وتمتعها بمتاجرها البالغ عددها 5500 متجر تجزئة في مراكز التسوق الكُبرى والشوارع الرئيسية في كل من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وأستراليا. ولكنها كانت تشهد مُنافسة مُتزايدة في ظل تحول الصناعة إلى نموذج التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت. أصبحت الشركة غير قادرة على تحقيق الأرباح في الفترة بين 20172020، وتراجع سهمها إلى ما دون المُستوى 3$ خلال شهر أبريل من العام الماضي 2020، ليتخلى بذلك عن المُستوى 25$ قبل ثلاثة أعوام فقط، وهو ما أدى إلى تراجع القيمة السوقية للشركة إلى ما دون 1 مليار دولار. 

وفي ظل مثل هذه التوقعات الأساسية الضعيفة على ما يبدو، استعدت العديد من صناديق التحوط لإجراء عمليات بيع على المكشوف في ظل استمرار تراجع الأسهم. كان حجم صفقات البيع على المكشوف هائلاً، حيث زاد عدد الأسهم المُباعة عن جميع الأسهم القائمة للشركة.  زاد “مُعدل فائدة البيع على المكشوف”، أو نسبة الأسهم الخاضعة للبيع على المكشوف من إجمالي أسهم الشركة، عن 100%. جاء ذلك البيع على المكشوف ليُساوي ما يزيد عن 6 أيام من إجمالي متوسط حجم التداول اليومي لأسهم GameStop. يُسمى ذلك مُعدل “الأيام إلى التغطية”. لم يكُن حجم صفقات البيع على المكشوف مُتوقعًا، ليعكس استهانة صناديق التحوط بأنه لن يكون هناك ما يُوقف تراجع سعر سهم الشركة.

ولكن بنهاية عام 2020، حازت شركة GameStop على شُهرة واسعة ضمن مُجتمع المُستثمرين الأفراد عبر الإنترنت، بما في ذلك المواقع الإلكترونية مثل r/wallstreetbets، وبدأت عمليات الشراء التي قاموا بها في دفع سعر السهم نحو الصعود. أدى ذلك إلى اضطرار صناديق التحوط إلى شراء الأسهم في السوق لتغطية صفقات البيع على المكشوف الضخمة التي قاموا بها، ليُسهموا بذلك في دفع الأسهم نحو الصعود من دون المُستوى 20$ إلى ما يقرب من 350$ بنهاية شهر يناير من العام الحالي 2021.

الضغط الواقع على عمليات البيع على المكشوف لصناديق التحوط

ساهم نجاح استراتيجية ضغط أسهم الميم هذه إلى تكبد صناديق التحوط خسائر* تُقدر قيمتها بحوالي 12 مليار دولار أمريكي، حيث خسر صندوق Melvin Capital نصف قيمته خلال شهر يناير، ليُعلن صندوق White Capital عن إغلاقه، فضلاً عن انسحاب Citron Research من هذه الاستراتيجية.

لم يؤدِ ذلك سوى لزيادة الضغط الهائل القائم بالفعل على مُجتمع “البيع على المكشوف” من صناديق التحوط، في ظل استمرار ارتفاع الأسهم. من الصعب للغاية الرهان على أسعار الأسهم المُنخفضة عندما تتجه الأسواق بأكملها نحو دفع الأسهم للصعود. 

تُشير التقديرات إلى أن صفقات البيع على المكشوف لمؤشر S&P 500 تُساوي حاليًا 1.5% فقط من القيمة السوقية الإجمالية. يُعد هذا المُستوى الأدنى مُنذ 25 عامًا، ويقل عن نصف المُستوى الذي تم بلوغه خلال ذروة الأزمة المالية العالمية عند 3.5%. كما يُوضح ذلك أيضًا المدى الهائل من صفقات البيع على المكشوف التي أجرتها صناديق التحوط على أسهم GME التي زادت نسبتها عن 100% من الأسهم. 

وعلى نطاق أوسع، لم نلحظ خلال العام الماضي سوى 177 تقرير للبيع على المكشوف (تقارير الأبحاث السلبية التي ينشرها المُستثمرون الذين يقومون بإجراء عمليات بيع على المكشوف لأسهم شركة ما)، و182 حملة نشاط لحاملي الأسهم (المُستثمرون الذين يتطلعون لإحداث تغييرات كبيرة في استراتيجية الشركة وإدارتها). يُمثل كل منها نسبة ضئيلة تبلغ 0.6% من إجمالي عدد الأسهم العالمية المُدرجة.

استراتيجية القط والفأر

لا تزال استراتيجية ضغط أسهم الميم قيد التطوير، في ظل تكيف الجانبين. بالنسبة لصناديق التحوط المُتبقية التي لا تزال تهتم بعمليات البيع على المكشوف، فقد تعلمت الدرس بالفعل، ولن تتهاون مُجددًا، وقد أُجبرت على إجراء صفقات أقل للبيع على المكشوف، في ظل تزايد التنوع بين المزيد من الأسهم، وتتبع اتجاه المُستثمرين الأفراد عن كثب. أما بالنسبة للمُستثمرين الأفراد، فإنهم يستهدفون المزيد من الأسهم، في ظل سيادة النقاشات على نطاق أوسع عبر قنوات التواصل الاجتماعي.

في الوقت الحالي، تشهد أسهم الميم ارتفاعًا ملحوظًا ولكنه أقل من السابق، ولكنها لا تزال مرتفعة وتخضع لعمليات بيع على المكشوف. على سبيل المثال، يُمثل مُعدل فائدة البيع على المكشوف أيام التغطية لسهم GME جُزءً من مُستوياته التي بلغها خلال شهر يناير، ولكنه لا يزال أعلى بكثير من متوسط مستويات السوق. علاوة على ذلك، انضمت المزيد من الأسهم الأخرى إلى الأسهم الأصلية التي خضعت لعمليات البيع على المكشوف خلال شهر يناير.

لا تزال لُعبة القط والفأر مُستمرة بين صناديق التحوط والمُستثمرين الأفراد، بل وتزداد تطورًا أيضًا. تابعنا!

* Financial Times، 25 يونيو، 2021 

 

هذه الرسالة مُخصصة لأغراض الإعلام والتعليم فحسب، ولا ينبغي النظر إليها باعتبار أنها نصيحة استثمارية أو توصية شخصية أو عرض أو دعوة لشراء أو بيع أية أداة مالية. تم إعداد هذه المادة دون النظر إلى الأهداف الاستثمارية أو الوضع المالي لأي شخص، ولم يتم إعدادها وفقًا للمتطلبات القانونية والتنظيمية لتشجيع البحث المستقل. لا ينبغي اعتبار أية إشارات إلى الأداء السابق أو المستقبلي لأداة مالية أو مؤشر أو منتج استثماري بأنها مؤشرًا موثوقًا للنتائج المستقبلية. لا تقدم eToro أي تعهد ولا تتحمل أية مسؤولية فيما يتعلق بدقة أو اكتمال محتوى هذا المنشور.

145 مشاهدات