فرص الاستثمار في ظل ارتفاع أسعار الطاقة

عقب الانهيار الكبير للأسعار خلال العام الماضي أثناء المراحل الأولى من وباء فيروس كورونا، شهدت أسعار النفط حالة من الارتفاع مرة أخرى، حيث ارتفعت إلى مستويات قياسية خلال عام 2021. مؤخرًا، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما يزيد عن 80 دولارًا أمريكيًا للبرميل وهو أعلى مستوى تم الوصول إليه منذ 2014.

هل يمكن أن تستمر أسعار النفط في الارتفاع بفعل هذا الأمر؟ يعتقد العديد من المحللين أنها يمكنها ذلك. وفي الوقت الحالي، يبدو أننا في خضم أزمة طاقة عالمية. وفيما يلي نظرة على ما يحدث في أسواق الطاقة خلال الوقت الحالي.

ما السبب وراء الارتفاع الجنوني لأسعار النفط

يمكن أن يُعزى الارتفاع الكبير في أسعار النفط الذي شهدناه مؤخرًا إلى حالة عدم التوازن الكبيرة في العرض والطلب.

خلال العام الماضي، أثناء الجائحة، شهد معدل الطلب على النفط حالة من الانخفاض. ومع حالة الإغلاق التي سادت معظم دول العالم، انخفض معدل الطلب. ومع ذلك، مع عودة حركة الرحلات الجوية والسيارات، ارتفع معدل الطلب على النفط مرة أخرى. وفقًا للوكالة الدولية للطاقة، من المقرر أن يرتفع معدل الاستهلاك العالمي للنفط بمقدار 5.5 مليون برميل يوميًا هذا العام وبمقدار 3.3 مليون برميل يوميًا خلال العام المقبل1. تجدر الإشارة إلى أن الطلب على النفط قد تعزز بسبب الارتفاع المفاجئ في أسعار الغاز الطبيعي، مما يجعل من النفط بديلاً أرخص لتوليد الطاقة. في الماضي، كان من المنطقي أن يتم استخدام الغاز الطبيعي في قطاع الطاقة بدلاً من النفط وذلك لأن أسعار الغاز كانت منخفضة للغاية. واليوم، ومع ذلك، أصبحت الوضع مختلفًا.

إلا أن المشكلة تكمن في أن إمدادات النفط أصبحت شحيحة للغاية خلال الوقت الحاضر. ومن بين الأسباب التي أدت لذلك هو أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركائها التي خفضت من الإمدادات خلال العام الماضي كانت بطيئة في زيادة الإنتاج هذا العام. وقد أشارت منظمة أوبك بلس مؤخرًا بأنها تخطط لزيادة الإنتاج تدريجيًا على المدى القريب، بمعدل متواضع يبلغ 400 ألف برميل يوميًا كل شهر2. إلا أن هذه الزيادة غير كافية لتلبية معدل الطلب الحالي.

ويبرز السبب الثاني في أنالأحداث الجوية المعاكسة قد تسببت في حدوث اضطراب في سوق النفط. على سبيل المثال، أدى إعصار إيدا في الولايات المتحدة إلى انخفاض معدل الإنتاج بمقدار 1.7 مليون برميل يوميًا. ويعتقد المحللون أن إجمالي خسارة إمدادات النفط الخام من العاصفة المصنفة ضمن الفئة 4 قد تصل إلى 30 مليون برميل3.

هناك مشكلة أخرى تكمن في أن عدد منصات الحفر لا يزال منخفضًا. عادةً، ما يزداد عدد المنصات العاملة مع ارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك، بالنظر إلى أحدث البيانات الصادرة عن شركة خدمات حقول النفط بيكر هيوز، يمكننا أن نرى أن عدد المنصات لم يزدد بنفس وتيرة أسعار النفط مؤخرًا.

لماذا هذا الأمر؟ حسنًا، قد يكون لذلك علاقة بحقيقة أنه على مدار الثمانية عشر شهرًا الماضية، قام كبار منتجي النفط بتحويل أنظارهم صوب الطاقة المتجددة. في الوقت الذي تحول فيه التغير المناخي إلى بؤرة تركيز رئيسية للحكومات والشركات والمستهلكين والمستثمرين في جميع أنحاء العالم، وجّه عمالقة النفط أنظارهم صوب الطاقة الخضراء كبديل عن الوقود الأحفوري، كما قاموا بضخ مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة النظيفة.

في أوروبا، قدمت شركات مثل بي بي، توتال، بالإضافة إلى إيني تعهدات طموحة للتحول إلى الطاقة المتجددة على خلفية المبادرات الحكومية مثل الصفقة الأوروبية الخضراء. لم تعد هذه الشركات تريد أن تُعرف باسم شركات النفط. بدلاً من ذلك، تريد أن يطلق عليها “شركات الطاقة”. وفي الوقت نفسه، في الولايات المتحدة، تستثمر شركات النفط العملاقة مثل شيفرون وإكسون موبيل في تقنيات جديدة مثل “احتجاز الكربون”، والتي تهدف إلى احتجاز أكثر من 90% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من محطات توليد الطاقة والمنشآت الصناعية. وهذا يعني أنه لم يتم الاستثمار في منصات النفط ومنصات الحفر الجديدة.

وتأتي هذه الخطوة كخطوة منطقية على المدى الطويل حيث يبدو أن الطاقة المتجددة هي الطريق نحو المستقبل. ومع ذلك، لا يزال العالم اليوم يعمل إلى حد كبير على الطاقة المشتقة من الوقود الأحفوري، لذا فقد أدى نقص الاستثمار في هذا المجال إلى وجود بعض مشكلات الإمداد الخطيرة.

توقعات أسعار النفط: هل يمكن لأسعار النفط الوصول إلى 100 دولار أمريكي؟

يتوقع العديد من الخبراء على المدى القريب أن تظل أسعار النفط على ارتفاع، لا سيما إذا كان الشتاء القادم في نصف الكرة الشمالي باردًا.

على سبيل المثال، قام المحللون في بنك الاستثمار غولدمان ساكس، برفع توقعاتهم لسعر خام برنت بنهاية العام ليصل إلى 90 دولارًا للبرميل، من المستوى الذي يبلغ 80 دولارًا للبرميل، مشيرين إلى تعافي الطلب العالمي بأسرع مما كان متوقعًا.4

في غضون ذلك، أشار المحللون في جي بي مورغان مؤخرًا إلى أن سعر برميل النفط قد يشهد ارتفاعًا ليتراوح ما بين 150200 دولار أمريكي.”فيما أشار فريق من محللي جي بي مرغان بقيادة كبير محللي السوق ماركو كولانوفيتش في كتاباتهم “نعتقد أن تطور أسعار الفحم قد يعكس مشكلات العرض والطلب وتكلفة رأس المال وتحول الطاقة لجميع أنواع الوقود الأحفوري، ومن الممكن بالتأكيد أن تتبع أسعار النفط نفس النمط (تم تحديد معدل التضخم للنفط، وأنه سيكون في نطاق 150 200دولار أمريكي للبرميل).5

تجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط يصعب التنبؤ بها نظرًا لوجود العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على الأسعار. لذلك، يجب أن تؤخذ هذه الأنواع من التوقعات بحذر.

ومع ذلك، في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، فستكون هناك تداعيات على الأسواق المالية والمستثمرين، فمن المحتمل أن يرتفع معدل التضخم، على سبيل المثال، مما يجعله ينعكس بالسلب على أرباح الشركات. لذا، فإن الأمر يستحق التفكير في المخاطر والفرص الآن.

فرص الاستثمار في النفط

قد يرغب المضاربون على صعود النفط في التفكير في عدد من الخيارات المحتملة:

  • فتح مركز مباشر على سعر النفط نفسه من خلال عقد الفروقات. عقود الفروقات هي أداة مالية تسمح لك بالاستفادة من تحركات أسعار الأصل دون امتلاكه فعليًا (أي برميل النفط).
  • الاستثمار في الشركات المنتجة للنفط. تتضمن بعض الأمثلة هنا إكسون موبيل،رويال داتش شل، وشيفرون. تميل مخزونات النفط إلى الارتفاع عند ارتفاع أسعار النفط بسبب حقيقة أن ارتفاع أسعار النفط يعزز من أرباحها. ومع ذلك، مع مخزون الطاقة، هناك دائمًا بعض المخاطر “الخاصة بالمخزون”.
  • الاستثمار في أحد الصناديق المتداولة في البورصة الذي يركز على النفط مثل صندوق SPDR S&P Oil & Gas Exploration & Production ETF. يتتبع هذا الصندوق أداء الشركات الأمريكية العاملة في مجالات التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما. ويقلل هذا النهج من مخاطر الأسهم المحددة.
  • استثمر في محفظة OilWorldWide CopyPortfolio من eToro. إنها محفظة مخصصة بالكامل تحتوي على التعرض لأسهم الشركات العالمية الرائدة العاملة في مجالات تعدين النفط والاستكشاف والإنتاج والمنتجات ذات الصلة بالنفط، بالإضافة إلى صناديق الاستثمار المتداولة التي تركز على مخزون النفط وعقود النفط الآجلة. على غرار الصناديق المتداولة، فإنها تقلل من مخاطر الأسهم المحددة نظرًا لأن رأس المال منتشر على نطاق واسع بين الشركات. بالإضافة إلى ذلك، فإنها توفر أيضًا تنوعًا أوسع من خلال الجمع بين الأسهم والتعرض المباشر للأصول.

المستقبل يفتح أبوابه أمام الطاقة النظيفة

في حين أن أسعار النفط يمكن أن يكون لها اتجاه صعودي على المدى القريب، إلا أن المستثمرين قد يرغبون على المدى الطويل أيضًا في التفكير في الاستثمار في الطاقة المتجددة.

واليوم، نشهد تحولًا كبيرًا نحو الطاقة النظيفة على خلفية المخاوف بشأن تغير المناخ والاستدامة. وبحلول عام 2030، من المتوقع أن تشكل مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية وغيرها من المصادر المستدامة نحو نصف مزيج الطاقة العالمي لدينا 6، مقارنة بالنسبة التي بلغت 11% خلال 2019 7. ومن المرجح أن يؤدي هذا التحول إلى الطاقة الخضراء إلى وجود بعض الفرص المربحة للمستثمرين.

قد يرغب المهتمون بالتعرض للطاقة النظيفة في التفكير في محفظة RenewableEnergy CopyPortfolio من eToro، التي تخصص رأس المال للشركات التي تسعى جاهدة لتطوير حلول طاقة أكثر استدامة. وتوفر هذه المحفظة التعرض لمجموعة واسعة من شركات الطاقة المتجددة الرائدة التي تستخدم مصادر الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين، بالإضافة إلى الشركات التي تطور التقنيات الكامنة وراء الأنظمة المستخدمة لإنتاج الطاقة المتجددة.

المصادر

  1. https://www.reuters.com/business/energy/oil-rises-expectation-high-natural-gas-drive-switch-heating-2021-10-14/
  2. https://www.reuters.com/business/energy/opec-seen-sticking-november-output-plans-despite-80-oil-2021-09-29/
  3. https://www.worldoil.com/news/2021/9/14/extra-opec-oil-production-canceled-out-by-hurricane-ida-outages
  4. https://www.worldoil.com/news/2021/9/22/goldman-sachs-projects-90-oil-if-winter-is-colder-than-normal
  5. https://www.foxbusiness.com/markets/oil-prices-200-barrel-possible-stocks-jpmorgan
  6. https://about.bnef.com/new-energy-outlook/
  7. https://ourworldindata.org/renewable-energy

هيئة مراقبة السلوكيات المالية: محافظ CopyPortfolios هي مُنتجات قد تتضمن استخدام عقود الفروقات.

عقود الفروقات هي أدوات مُعقدة وتتضمن مخاطر عالية بخسارة سريعة للأموال بسبب الرافعة المالية. 68% من حسابات المُستثمرين الأفراد تخسر أموالاً عند التداول على عقود الفروقات مع هذا المُزود.ينبغي عليك مراعاة ما إذا كنت تتفهم كيفية عمل عقود الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بخسارة أموالك.

الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية.

يُعد هذا بيانًا عامًا وتثقيفيًا ولا يجب أن يؤخذ على أنه نصيحة استثمارية أو منتج مالي أو توصية شخصية أو عرض أو طلب شراء أو بيع على أي أدوات مالية. تم إعداد هذه المواد من دون وضع أهداف الاستثمار الخاصة بمتلقٍ معين أو وضعه المالي في الحسبان، ولم يتم إعدادها وفقًا للمتطلبات القانونية والتنظيمية اللازمة لتشجيع البحوث المستقلة. لا تُؤخذ أي إشارات إلى الأداء السابق أو المستقبلي لأداة مالية أو مؤشر أو منتج استثماري على أنها مؤشر موثوق به للنتائج المقبلة ويحظر فعل ذلك تمامًا، إذ لا تقدم منصة eToro أي تعهد ولا تتحمل أي مسؤولية عن دقة أو اكتمال محتوى هذا المنشور

1121 مشاهدات